وعقد ابن جني"باب في تدافع الظاهر": يقول فيه"ومن ذلك استثقالهم المثلين حتى قلبوا أحدهما في نحو أمليت، وأصلها أمللت، وفيما حكاه أحمد بن يحيى: أخبرنا أبوعلى عنه من قولهم"لا وربيك لا أفعل"يريدون لا وربك لا أفعل" [1] .
وعلى الرغم من تنبه القدامى لهذه الظاهرة يأتي الدكتور: إبراهيم أنيس فيقول:"ولم يفطن علماء العربية القدماء لهذه الظاهرة، أو لم يولوها ما تستحق من عناية" [2] . وهو محجوج بدراسة سيبويه ومن تلاه من العلماء لها تحت باب التضعيف.
لم يكن المحدثون أقل حظًا من القدامى في الاهتمام بهذه الظاهرة , بل كانت نظرتهم إلى ظاهرة المخالفة أعمق وأشمل , فهي عند المحدثين لا تقتصر على إبدال حرف من حروف المضاعف بآخر من حروف العلة الطويلة بل تمتد لتشمل الحروف المتوسطة الشبيهة بأصوات اللين وهي الميم والراء والنون واللام [3] , وقد أشار الدكتور: إبراهيم أنيس إلى أن (العين) من الأصوات المتوسطة عند القدماء , ولذلك فإنها تستخدم في فك التضعيف، كما في الفعل (كبل) الذي تحول إلى (كعبل) [4] .
(1) الخصائص (2/ 228) .
(2) الأصوات اللغوية (210 و 211) .
(3) ينظر: لغة تميم (161) .
(4) ينظر: في اللهجات العربية (234) .