فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 855

وعلى الرغم من اعتماد هذا الطريق طريقًا يعول عليه في بيان وتقريب معاني الألفاظ إلَّا أن بعض المحدثين عاب على تفسير المعني بذكر ضده؛ لأنه"يعلق فهم دلالة اللفظ المفسر على فهم دلالة ضده, وقد يكون هذا الضد غير معروف, أو غير واضح الدلالة لدي القارئ" [1] .

ويذهب د: خالد فهمي إلي أن"وجود علاقة التقابل بين اللفظين يجعل من السهل ورود أحد اللفظين في الذهن عند ذكر الآخر" [2] .

وبعد هذا العرض الموجز لظاهرة بيان معنى اللفظ بذكر ضده أنتقل الآن إلى معالجة بعض الأمثلة التي وردت في (موسوعة القماش) من قبيل هذه الظاهرة. حيث لجأ كثير من المفسرين إلى شرح المعنى بذكر ضده، وذلك باستعمال الألفاظ الآتية:

(ضد، ونقيض، وخلاف، وعدم، وغير) ، ومن أمثلة ذلك ما يأتي:

في قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا} سورة مريم: الآية رقم (4) .

جاء في تفسير الحاوي، قال الإمام ابن عاشور [3] :"الشَّقِيُّ: الَّذِي أَصَابَتْهُ الشِّقْوَةُ، وَهِيَ ضِدُّ السَّعَادَةِ" [4] .

وضَّحَ الإمام ابن عاشور (الشقاوة) بضدها وهي الشجاعة، ووافقه في هذا كثير من المفسرين كالسمين الحلبي حيث يقول:"الشقوة، والشقاوة، والشقاء: وهو ضد السعادة" [5] .

(1) نفسه (57) .

(2) تراث المعاجم الفقهية في العربية دراسة لغوية في ضوء أصول صناعة المعجم والمعجمية , د: خالد فهمي , ط. ايتراك للنشر والتوزيع - القاهرة , ط: أولي 2003 م (239) .

(3) التحرير والتنوير (16/ 65) .

(4) تفسير الحاوي (مـ 25) (482/ 114) .

(5) عمدة الحفاظ (2/ 282) وينظر: حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي (6/ 187) وروح المعاني (8/ 466) وأضواء البيان (3/ 361) والتفسير المنير للزحيلي (18/ 104) وحدائق الروح والريحان (19/ 192) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت