وقد ورد (الإدراك) في القرآن على أَربعة أَوجه [1] :
الأَول: بمعنى الإِلجاءِ والاضطرار: {حتى إِذَآ أَدْرَكَهُ الغرق} (يونس: 90) أَى أَلجأَه واضطرّه.
الثاني: بمعنى الإِدراك واللُّحوق: {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} (الشعراء: 61) .
الثالث: بمعنى الاجتماع: {بَلِ ادارك عِلْمُهُمْ فِي الآخرة} (النمل: 66) أَى تدارك واجتمع بعضه على بعض. وقوله تعالى: {حتى إِذَا اداركوا فِيهَا جَمِيعًا} (الأعراف: 38) أَى لحِق كلّ بالآخر.
الرّابع: رؤية البَصَر {لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار} (الأنعام: 103) .
وفي ضوء ما سبق يتضح أن تركيب (د ر ك) يدل على اللحاق بالشيء والوصول إليه، ولا أَدَّل على ذلك من قول ابن فارس في تأصيله لمادة (د ر ك) :"الدَّالُ وَالرَّاءُ وَالْكَافُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ لُحُوقُ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ وَوُصُولُهُ إِلَيْهِ. يُقَالُ أَدْرَكْتُ الشَّيْءَ أُدْرِكُهُ إِدْرَاكًا" [2] .
وفي المعنى المحوري يقول الدكتور: محمد حسن جبل:"لحاق أو تعلق بطرف الشيء أو أقصاه: كالقعر في عمق البئر وأقصاه الممتد، ... ومن اللحاق والالتحام جاء (الإدراك والدرك: لحاق المطارد بالمطارد ..." [3] .
في قوله تعالى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} سورة القصص: من الآية رقم (56) .
(1) بصائر ذوى التمييز (2/ 130) .
(2) مقاييس اللغة (2/ 269) (درك) .
(3) المعجم الاشتقاقي (2/ 660) (درك) .