فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 855

والثاني قول امرئ القيس:

تَيَمَّمتِ العَيْنَ الَّتي عِندَ ضَارجٍ ... يَفِيءُ عليْهَا الظِّلُّ عَرْمَضُهَا طَامِ [1]

-وقيل: هما مترادفان يطلق كل منهما على ما كان قبل الزوال وعلى خلافه.

وقد خطأ ابن قتيبة [2] الناس في إطلاقهم الفيء على ما قبل الزوال وقال: إنما يطلق على ما بعده؛ واستدل بالاشتقاق؛ فإن الفيء هو الرجوع، وهو متحقق بما بعد الزَّوال، وهذا ما يرجحه البحث، ويؤيده قول الأزهري:"إِنْ التَّفيّؤ، تفَاعل من (الْفَيْء) ، وَهُوَ الظل بالعشيّ. وتَفّيؤ الظلال: رُجوعها بعد انتصاف النّهار" [3] ، ومما يُستأنس به - هنا - قول الدكتور: محمد حسن جبل - عليه رحمة الله - في المعنى المحوري لمادة (ف ي أ) :"تردد الشيء الممتد أو ميله من جهة إلى جهة بخفة .... ومنه (الفيء - بالفتح: ظل ما بعد الزوال: عاد وامتد إلى الشرق بعد أن كان ممتدًا إلى الغرب في فترة ما قبل الظهر) " [4] .

وفى ضوء ما سبق يتبين أن الفيء يطلق على ما بعد الزوال، والظل يختص بما قبل الزوال، وكل ما كانت عليه الشمس فزالت عنه فهو فيء وظلّ، وما لم تكن عليه الشمس فهو ظل

في قوله تعالى: {وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ} سورة الشعراء: الآية رقم (198) .

(1) البيت من بحر الطويل، وهو في ديوان امريء القيس، اعتنى به: عبد الرحمن المصطاوي، الناشر: دار المعرفة - بيروت، الطبعة: الثانية، 1425 هـ - 2004 م (155) وتيممت: قصدت، أمّت. ضارج: موضع. العرمض: الطّحلب. الطامي: المرتفع. اللسان (2/ 314) (ضرج) و (7/ 187) (عرض) .

(2) ينظر: أدب الكاتب (28) وتأويل مشكل القرآن (235) وغريب القرآن (243) .

(3) تهذيب اللغة (15/ 414) (فيء) .

(4) المعجم الاشتقاقي (3/ 1654) (فيأ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت