فسمَّى مَا فِي الْجنَّة فَيْأً وَمِمَّا ينْسب إِلَى ثَعْلَب أَنه قَالَ أُخْبِرْت عَن أبي عُبَيْدَة أَن رُؤبة قَالَ كُلُّ مَا كَانَت عَلَيْهِ الشمسُ فزالتْ فَهُوَ فَيْء وظِلُّ وَمَا لم تكن عَلَيْهِ الشمسُ فَهُوَ ظَلُّ" [1] ."
واختلف العلماء في المراد بالفيء والظل، على النحو الآتي [2] :
-قيل الفيء: هو مطلق الظل، سواء كان قبل الزوالِ، أو بعده، وهو الموافق لمعنى الآية ههنا.
-وقيل: ما كان قبل الزوال فهو ظلٌّ فقط، وما كان بعده فهو ظل وفيءٌ، فالظل أعم. واحتجوا ببيتين من الشعر:
-الأول قول رؤبة بن العجَّاج السابق.
-والثاني قول الشاعر:
فلا الظلّ من برد الضّحى تستطيعه ... ولا الفيء من برد العشيّ تذوق [3]
فجعل الظلّ وقت الضحى، لأنّ الشمس لم تنسخه في ذلك الوقت، وأنكر بعضهم ذلك، وأنشد بيت النَّابغة الجعدي السابق الذي أوقع فيه لفظ الفيء على ما لم تنسخه الشمس، لأن ما في الجنة من الظل ما حصل بعد أن كان زائلا بسبب نور الشمس.
-وقيل: بل يختصُّ الظلُّ: بما قبل الزوال، والفيء: بما بعده، واستدلوا ببيتين من الشعر، الأول:
فَلا الظِّلُّ مِنْ بَرْدِ الضُّحَى تَسْتَطِيعهُ ... ولا الفَيءُ مِنْ بَرْدِ العَشيِّ تَذُوقُ
(1) المخصص لابن سيده (2/ 395) وينظر: اللسان (1/ 125) والمصباح (2/ 385) والتاج (1/ 354) (فيء) .
(2) ينظر: المحرر الوجيز (3/ 397) ومفاتيح الغيب (20/ 214) واللباب (12/ 67) واللسان (1/ 125) (فيء) و (11/ 415) (ظل) وروح المعاني (7/ 392) والتاج (1/ 354) (فيء) و (29/ 403) (ظل) .
(3) البيت من بحر الطويل، وهو لحميد بن ثور ورواية الديوان: «منها بالضحى» وفي الأصل:
فَلاَ الظِلَّ مِنْهَا بالضُّحَى تَسْتَطِيعُه ... وَلاَ الفَيْءَ مِنْهَا بالعَشِيّ تَذُوقُ
ينظر: ديوان حميد بن ثور، جمع وتحقيق. محمد شفيق البيطار، هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث، دار الكتب الوطنية، الطبعة الأولى:2010 م (51) .