وبُيُوت، لكن البيوت بالمسكن أخصّ، والأبيات بالشعر ... ويقع ذلك على المتخذ من حجر ومدر وصوف ووبر" [1] ."
ومما يؤكد على أن كلمة (البيت) حدث لها تطور دلالي قول ابن فارس في أصل معناها:"الْبَاءُ وَالْيَاءُ وَالتَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْمَأْوَى وَالْمَآبُ وَمَجْمَعُ الشَّمْلِ. يُقَالُ بَيْتٌ وَبُيُوتٌ وَأَبْيَاتٌ. وَمِنْهُ يُقَالُ لِبَيْتِ الشِّعْرِ بَيْتٌ عَلَى التَّشْبِيهِ لِأَنَّهُ مَجْمَعُ الْأَلْفَاظِ ... غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ يُخَصُّ بِاللَّيْلِ" [2] .
ومن خلال ما سبق يتبين أن الإمام الآلوسي قد وافق العلماء في القول بالتطور في دلالة هذا اللفظ فبعد أن كان في الأصل يراد به معنى مأوى الإنسان بالليل ثم أطلق على كل مأوى متخذ من حجر أو مدر أو صوف أو وبر سواء أكان مبيت الإنسان فيه بالليل أم بالنهار وهذا من تعميم المعنى وتوسيعه.
وسبب التطور الدلالي - هنا - هو كثرة دوران الكلمة على الألسنة، مما يجعلها عرضة لتغيير معناها على مرِّ الزمن، بتوسيع دلالتها.
في قوله تعالى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} سورة الحج: الآية رقم (27) .
جاء في تفسير الحاوي، قال الإمام الرازي [3] :"الفج الطريق بين الجبلين، ثم يستعمل في سائر الطرق اتساعا" [4] .
(1) المفردات في غريب القرآن (151) وينظر: عمدة الحفاظ (1/ 243) ونظم الدرر (11/ 224) وروح البيان (6/ 158) وتفسير المراغى (17/ 106) .
(2) مقاييس اللغة (1/ 324 و 325) (بيت) .
(3) ينظر: مفاتيح الغيب (23/ 220) .
(4) تفسير الحاوي (مـ 27) (522/ 15) .