ذكر السمرقندي أنَّ قراءة (يُصَهَّرُ) بالتشديد إنما هي للدلالة على معنى التكثير والمبالغة في الصهر، وقد نسبها إلى الحسن [1] ، وقد نصَّ على دلالة التشديد على التكثير والمبالغة كثير من العلماء [2] ، فيقول الزمخشري:" {يُصْهَرُ} يذاب. وعن الحسن بتشديد الهاء للمبالغة، أي: إذا صبّ الحميم على رؤسهم كان تأثيره في الباطن نحو تأثيره في الظاهر، فيذيب أحشاءهم وأمعاءهم كما يذيب جلودهم، وهو أبلغ" [3] .
في قوله تعالى: {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} سورة النور: من الآية ... رقم (1) .
جاء في تفسير الحاوي، قال الإمام العكبري [4] :" (وَفَرَضْنَاهَا) بالتشديد بأنه تكثير ما فيها من الفرائض، أو على تأكيد إيجاب العمل بما فيها، وبالتخفيف على معنى فرضنا العمل بما فيها" [5] .
ذكر العكبري أن (وَفَرَضْنَاهَا) بالتشديد إنما هي للدلالة على معنى التكثير والمبالغة، أو على تأكيد الفعل، وهذه قراءة نُسِبت إلى ابن كثير وأبى عمرو [6] ، وقد نصَّ على دلالة التشديد على التكثير والمبالغة كثير من العلماء [7] ، من ذلك قول الزجاج:" (وَفَرَضْنَاهَا) ،"
(1) ينظر: عزو هذه القراءة في السبعة (447) والمبسوط (310) والنشر (2/ 321) وإتحاف فضلاء البشر (397) .
(2) ينظر: الكشاف (3/ 208) وأنوار التنزيل (4/ 68) واللباب في علوم الكتاب (14/ 49) وروح المعاني (9/ 129) وفتح القدير (3/ 525) .
(3) الكشاف (3/ 208) .
(4) ينظر: إملاء ما من به الرحمن (2/ 153) والتبيان في إعراب القرآن (2/ 963) .
(5) تفسير الحاوي (مـ 28) (539/ 64) .
(6) ينظر: عزو هذه القراءة في السبعة (452) والمبسوط (316) والنشر (2/ 330) وإتحاف فضلاء البشر (408) .
(7) ينظر: معاني الزجاج (4/ 27) وتأويلات أهل السنة (7/ 504 و 505) وبحر العلوم (2/ 494) والكشف والبيان (7/ 63) والنكت والعيون (4/ 70) وتفسير الوسيط للواحدي (3/ 303) والكشف (3/ 208) والمحرر الوجيز (4/ 160) وزاد المسير (3/ 375) والقرطبي (12/ 158) والبحر (8/ 6) والدر المصون (8/ 379) واللباب (14/ 276) وروح المعاني (9/ 274) وفتح القدير (4/ 6) .