بتخفيف الراء، ويقرأ بالتشديد في الراء، فمن قرأ بالتخفيف فَمَعْنَاهُ: ألزمناكم العَمَل بما فُرِضَ فيها، ومن قرأ بالتشْدِيد فَعَلَى وجهين: أحدهما على معنى التكثير، على معنى أنا فَرَضْنَا فيها فُرُوضًا كثيرةً وعلى معنى بيَّنَّا وفضلنَا ما فيها من الحلال والحرام" [1] ."
وقد احتج الإمام أبو على الفارسي للقراءتين فقال:"معنى فرضناها، فرضنا فرائضها فحذف المضاف وحسن إضافة الفرائض إلى السورة، وهي لله - سبحانه وتعالى - لأنّها مذكورة فيها، ومفهومة عنها والتثقيل في (فرّضناها) لكثرة ما فيها من الفرض."
ومن حجّة التخفيف قوله: {إن الذي فرض عليك القرآن} [القصص/ 85] والمعنى: أحكام القرآن، وفرائض القرآن، كما أنّ التي في سورة النور كذلك [2] .
وذهب الفَّراء إلى أن معنى (وفرضناها) بالتشديد حسن على معنى: أنزلنا فيها فرائض مختلفة. أو على معنى: فرضناها عليكم وَعَلَى من بعدكم إلى يوم القيامة [3] .
كما ذهب الأزهري، وابن سيده، وابن منظور إلى أن التشديد فيه معنى التكثير، حيث يقول ابن منظور:"فرَضْت الشَّيْءَ أَفْرِضه فَرْضًا وفَرَّضْتُه لِلتَّكْثِيرِ: أَوْجَبْتُه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها} ، وَيُقْرَأُ: وفرَّضْناها، فَمَنْ قرأَ بِالتَّخْفِيفِ فَمَعْنَاهُ أَلزَمْناكم العَمل بِمَا فُرِضَ فِيهَا، وَمَنْ قرأَ بِالتَّشْدِيدِ فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحدهما عَلَى مَعْنَى التَّكْثِيرِ عَلَى مَعْنَى إِنا فَرَضْنَا فِيهَا فُرُوضًا، وَعَلَى مَعْنَى بَيَّنَّا وفَصَّلْنا مَا فِيهَا مِنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ والحدُود" [4] .
ومن خلال ما سبق يتبين أن (فرضناها) تُقرأ بتشديد الراء وبتخفيفها، وأن قراءة التشديد تفيد المبالغة والتكثير في الفعل، والمعنى إمَّا على تأكيد الإيجاب، أو لتعدد الفرائض وكثرتها
(1) معاني الزجاج (4/ 27) .
(2) ينظر: الحجة للقراء السبعة (5/ 309) .
(3) ينظر: معاني الفراء (2/ 244) .
(4) ينظر: الكشف (2/ 114) .