فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 855

أو لكثرة المفروض عليهم من السلف والخلف. وذلك لأن التكثير اللفظي يقابله تكرير وتكثير في الدلالة. وهذا يؤكد على أن الزيادة في المبنى (التشديد) تدل على الزيادة في المعنى.

ب - زيادة بعض الحروف في بنية الكلمة ودلالتها

قد تزاد بعض الحروف على بنية الكلمة بناء على الزيادة في المعنى حتى يقابل قوة اللفظ بقوة المعنى فالزيادة اللفظية ناتجة عن زيادة دلالية. ومن ذلك الواو والتاء في"ملكوت"وقد ورد ذلك في الحاوي في التفسير:

في قوله تعالى: {قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ} سورة المؤمنون: من الآية رقم (88) .

جاء في تفسير الحاوي، قال القرطبي [1] :"وَالْمَلَكُوتُ مِنْ صِفَاتِ الْمُبَالَغَةِ كَالْجَبَرُوتِ وَالرَّهَبُوتِ" [2] .

ذكر الإمام القرطبي أن لفظ (الْمَلَكُوتُ) من صفات المبالغة، وقد نصَّ على دلالة صيغة (فعلوت) على المبالغة كثير من العلماء [3] ، فيقول الإمام الزجاج:"الملكُوت بمنزلة الملك، إِلا أن الملكوت أبلغ في اللغة من الملك، لأن الواو والتاءَ تزادان للمبالغة، ومثل الملكوت الرغبُوت، والرهَبُوت" [4] .

وقد أشار ابن جني إلى أن بناء (فعلوت) يطلق على الأمر العظيم قال:"المَلَكُوت فَعَلُوت منه، زادوا الواو والتاء للمبالغة بزيادة اللفظ، ولا يطلق الملكوت إلا على الأمر الأعظم. ألا"

(1) ينظر: تفسير القرطبي (12/ 145) .

(2) تفسير الحاوي (مـ 28) (536/ 15) .

(3) ينظر: معاني الزجاج (2/ 265) وغريب القرآن لابن قتيبة (156) والهداية إلى بلوغ النهاية (3/ 2076) والنكت والعيون (4/ 65) والكشف والبيان (7/ 25) وتفسير البغوي (3/ 372) والمحرر الوجيز (4/ 154) وزاد المسير (2/ 46) ومدارك التنزيل (1/ 516) والتسهيل لعلوم التنزيل (2/ 56) وتفسير الجلالين (587) وروح المعاني (9/ 258) .

(4) معاني الزجاج (2/ 265) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت