ويقول أستاذنا الدكتور: محمد جبل عن المعنى المحورى لمادة (حجر) :"الحفظ ومنع الاختراق لصلابة مسترسلة تَحول - كما يمنع الحاجرُ والجَدْرُ الماء .... ومن ذلك: حجر عليه (نصر) : منع منه .... ومن ذلك أيضًا"الحجر: العقل"لأنه يحفظ ويمنع كما سمى عقلًا" [1] .
وباستقراء ما سبق بيانه يتضح أنّ جميع استعمالات هذا اللفظ تدور حول معنى المنع كما صرح بذلك الإمام الزجاج. وقد زاد ابن فارس في تأصيله للفظ معنى آخر وهو الإحاطة على الشيء ومثل له بتحجير القمر إذا صارت حوله دائرة.
ويري البحث أنه من الممكن رد هذا - الأصل الثاني الإحاطة - إلى معنى المنع فكأن الدائرة أحاطت به لتمنعه، كما يمكن رد غيره من الاستعمالات إلى معنى المنع كالحجرة مثلًا فالإضافة إلى الإحاطة بمن فيها فهى تمنع ما بداخلها، والحاجر ما يمسك الماء من شفة الوادي ويحيط به فكأنه يمنعه من النزول وهكذا.
في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا} سورة الفرقان: من الآية رقم (65) .
جاء في الحاوي في التفسير قال الجصاص [2] :"قَوْله تَعَالَى: {إنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا} قِيلَ: (لَازِمًا مُلِحًّا دَائِمًا) ، وَمِنْهُ الْغَرِيمُ لِمُلَازَمَتِهِ وَإِلْحَاحِهِ، وَإِنَّهُ لَمُغْرَمٌ بِالنِّسَاءِ أَيْ مُلَازِمٌ لَهُنَّ لَا يَصْبِرُ عَنْهُنَّ؛ وَقَالَ الْأَعْشَى: إنْ يُعَاقِبْ يَكُنْ غَرَامًا وَإِنْ يُعْطِ جَزِيلًا فَإِنَّهُ لَا يُبَالِي وَقَالَ بِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِمٍ: يَوْمَ النِّسَارِ وَيَوْمَ الْجِفَا رِ كَانَا عَذَابًا وَكَانَا غَرَامَا قَالَ لَنَا أَبُو عُمَرَ غُلَامُ ثَعْلَبٍ: أَصْلُ الْغُرْمِ اللُّزُومُ في اللُّغَةِ؛ وَذَكَرَ نَحْوًا مِمَّا قَدَّمْنَا."
(1) المعجم الإشتقاقى (1/ 386،385) (حجر) .
(2) أحكام القرآن للجصاص (1/ 641) .