فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 855

وَيُسَمَّى الدَّيْنُ غُرْمًا وَمَغْرَمًا؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي اللُّزُومَ وَالْمُطَالَبَةَ، فَيُقَالُ لِلطَّالِبِ الْغَرِيمُ؛ لِأَنَّ لَهُ اللُّزُومَ وَلِلْمَطْلُوبِ غَرِيمٌ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ عَلَيْهِ اللُّزُومُ" [1] ."

يفاد من كلام الجصاص أن المعنى الأصلي للغرم (اللزوم) ، وذكر بعض الاستعمالات التي تدل على هذا المعنى، وقد أصل لهذه المادة كثير من العلماء، مع اختلافهم في المراد منه، فذهب أكثرهم [2] إلى ما ذكره الجصاص، من ذلك قول الإمام الرازي:"أصل الغرم في اللغة لزوم ما يشق والغرام العذاب اللازم، وسمي العشق غراما لكونه أمرًا شاقًا ولازمًا، ومنه: فلان مغرم بالنساء إذا كان مولعًا بهن، وسمي الدين غراما لكونه شاقًا على الإنسان ولازمًا له" [3] .

وذهب الإمام ابن قتيبة إلى أن أصل الغرم الخسران والنقصان"من ذلك قيل للعذاب غرام، قال الله تعالى إِنَّ عَذابَها كانَ غَرامًا وفلان مغرم بالنساء أي مهلك بهنّ، وما أشدّ غرامه وإغرامه بالنساء" [4] .

وذهب المناوي إلى أن أصل الغرم: الذل [5] .

وباستقراء أقوال العلماء يتبين للبحث اختلاف العلماء في دلالة الأصل اللغوي للغرم فذهب أكثرهم إلى أن معناه اللزوم، وذهب آخرون إلى أن معناه الخسران والهلاك، وذهب المناوي إلى أن معناه الذل.

والذي يميل إليه البحث ويرجحه هو القول بأن المعنى المحوري للغرم: اللزوم، يؤيده تأصيل ابن فارس لهذا الأصل بقوله:"الغَيْنُ وَالرَّاءُ وَالْمِيمُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى مُلَازَمَةٍ"

(1) الحاوي في التفسير (النسخة المطورة) (149/ 525) .

(2) ينظر: العين (4/ 418) (غرم) ، ومفاتيح الغيب (16/ 87) ، والبحر (5/ 410) ، واللباب (10/ 126) ، وغرائب القرآن (3/ 491) ، وفتح القدير (2/ 451) ، وفتح البيان (5/ 331) .

(3) مفاتيح الغيب (16/ 87) .

(4) غريب القرآن (189) وينظر: الكشف والبيان (5/ 61) .

(5) ينظر: التوقيف على مهمات التعاريف (251) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت