جاء في تفسير الحاوي، قال الإمام البقاعي [1] :"قال أبو منصور: الفرق بين الوثن والصنم أن الوثن كل ما كان له جثة من خشب أو حجر أو فضة أو ذهب أو جوهر أو غيره ينحت فينصب فيعبد، والصنم الصورة التي بلا جثة، ومنهم من جعل الوثن صنمًا" [2] .
يُفاد من نقل الإمام البقاعي عن أبي منصورأن في كلمتي (الصنم) و (الوثن) قولين:
القول الأول: أن بينهما فرقًا في المعنى فالوثن كل ما كان له جثة من خشب أو حجر أو فضة أو ذهب أو جوهر أو غيره ينحت فينصب فيعبد، والصنم الصورة التي بلا جثة.
والقول الثاني: أنهما بمعنى واحد ولا فرق بينهما.
ولما كان التفريق بينهما في المعنى هو الأسبق ذكرًا في قول أبي منصور، وفي نقل الإمام البقاعي تبين ميل الإمامين إلى التفريق بينهما، وكأنهما يرجحانه، لذا قالا عن الوجه الآخر: ومنهم من جعل الوثن صنمًا.
وهذه التفرقة بين (الصنم) و (الوثن) هي قول كثير من العلماء [3] ، إذ يقول ابن الأثير:"قد تكرر ذكر «الصنم والأصنام» وهو ما اتخذ إلاهًا من دون الله تعالى. وقيل هو ما كان له جسم أو صورة، فإن لم يكن له جسم أو صورة فهو وثن" [4] ، وقال في موضع آخر:"الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَثَنِ والصَّنَم أنَّ الْوَثَنَ كلُّ مَا لَه جُثَّة مَعْمولة مِنْ جَواهِر الْأَرْضِ أَوْ مِنَ الخَشَب والحِجارة، كصُورة الآدَميّ تُعْمَل وتُنْصَب فتُعْبَد. والصَّنَم: الصُّورة بِلا جُثَّة. وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَفْرُق بَيْنَهما، وأطلَقَهما عَلَى المَعْنَيَين. وَقَدْ يُطْلَق الوَثَن عَلَى غَيْرِ الصُّورة" [5] .
(1) نظم الدرر (14/ 407) .
(2) تفسير الحاوي (النسخة المطورة) (190/ 70) .
(3) ينظر: أحكام القرآن للجصاص (3/ 306) والنهاية (3/ 56) (صنم) واللسان (12/ 349) (صنم) ، و (13/ 442) (وثن) والتاج (جـ 32/ 524) (صنم) و (36/ 239) (وثن) وروح المعاني (7/ 221) .
(4) النهاية (3/ 56) (صنم) .
(5) النهاية (5/ 151) (وثن) .