فهرس الكتاب

الصفحة 756 من 855

اختلافهم في تحديد معنى كل منهما [1] ، يقول الزمخشرى:"البائِسَ الذي أصابه بؤس أي شدة: والفَقِيرَ الذي أضعفه الإعسار" [2] .

وقد فرَّق بينهما - أيضًا - أبو هلال العسكري فقال:"البائس الَّذِي يسْأَله بِيَدِهِ قُلْنَا وَإِنَّمَا سمي من هَذِه بائسًا لظُهُور أثر البُؤْس عَلَيْهِ بِمد يَده للمسألة وَهُوَ على جِهَة المُبَالغَة فِي الوَصْف لَهُ بالفقر، وَقَالَ بَعضهم هُوَ بِمَعْنى المِسْكِين لِأَن المِسْكِين هُوَ الَّذِي يكون فِي نِهَايَة الفقر قد ظهر عَلَيْهِ السّكُون للْحَاجة وَسُوء الحَال هُوَ الَّذِي يجد شَيْئا" [3] ، ويفهم من كلام العسكري أن الفرق بينهما لم يلحظ فيه اختلاف الحالة المادية التي كثر الخلاف فيها فحسب؛ وإنما بينهما فرق عند أهل اللغة، فالفقير معناه في كلام العرب المفقور الذي نزعت فقره من ظهره، فانقطع صلبه من شدة الفقر [4] ، وأنه بمعنى المسكين، ويؤكد هذا المعنى قول سيبويه:"البائس من الألفاظ المترحم بها كالمسكين" [5] .

وجاء في مفاتيح الغيب"قال ابن عباس: البائس الذي ظهر بؤسه في ثيابه وفي وجهه، والفقير الذي لا يكون كذلك فتكون ثيابه نقية ووجهه وجه غني" [6] . وواضح من خلال الأقول السابقة أَّن البائس أَشدُّ حالًا من الفقير.

وبهذا يتبين الفرق الدلالي بين (البائس - الفقير) على ما بينهما من تقارب شديد، وتشابه كبير؛ لأنَّ لكل منها ملمحًا دلاليَّا مميِّزًا، وقد ذكر بعض العلماء فروقًا متعددة بين اللفظين تدل في مجملها على الإقلال والفاقة والعوز والحاجة.

(1) ينظر: معاني الزجاج (3/ 423) والهداية إلى بلوغ النهاية (7/ 4880) وتأويلات أهل السنة (7/ 410) والتفسير الوسيط (3/ 268) وتفسير البغوي (3/ 335) والكشاف (3/ 153) وزاد المسير (3/ 234) ومفاتيح الغيب (23/ 221) وتفسير القرطبي (12/ 49) وفتح القدير (3/ 531) وتفسير الشعراوى (16/ 9791) .

(2) الكشاف (3/ 153) .

(3) الفروق اللغوية (1/ 179) .

(4) ينظر: التاج (13/ 335) (بأس) .

(5) تهذيب اللغة (9/ 104) (فقر) .

(6) مفاتيح الغيب (23/ 221) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت