في قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي} سورة طه: الآية رقم (25) .
جاء في تفسير الحاوي، قال ابن عاشور [1] :"الشرح، حقيقته: تقطيع ظاهر شيء لين. واستعير هنا لإزالة ما في نفس الإنسان من خواطر تكدره أو توجب تردده في الإقدام على عمل ما تشبيهًا بتشريح اللحم بجامع التوسعة" [2] .
يُلاحظ من خلال قول ابن عاشور أن لفظ (الشرح) قد انتقلت دلالته عن طريق الاستعارة من الدلالة على الشريحة والقطعة من اللحم، إلى إزالة ما في النفس من حزن وغيره، وقد وضَّح حقيقة توسعة الصدر الإمام الرازي في قوله:"قال الليث [3] يقال شرح الله صدره فانشرح أي وسع صدره لقبول ذلك الأمر فتوسع. وأقول إن الليث فسر شرح الصدر بتوسيع الصدر ولا شك أنه ليس المراد منه أن يوسع صدره على سبيل الحقيقة لأنه لا شبهة أن ذلك محال بل لا بد من تفسير توسيع الصدر فنقول تحقيقه ما ذكرناه فيما تقدم ولا بأس بإعادته فنقول إذا اعتقد الإنسان في عمل من الأعمال أن نفعه زائد وخيره راجح مال طبعه إليه وقويت رغبته في حصوله وحصل في القلب استعداد شديد لتحصيله فتسمى هذه الحالة بسعة النفس وإذا اعتقد في عمل من الأعمال أن شره زائد وضرره راجح عظمت النفرة عنه وحصل في الطبع نفرة ونبوة عن قبوله ومعلوم أن الطريق إذا كان ضيقا لم يتمكن الداخل من الدخول فيه وإذا كان واسعا قدر الداخل على الدخول فيه فإذا حصل اعتقاد أن الأمر الفلاني زائد النفع والخير وحصل الميل إليه فقد حصل ذلك الميل في ذلك القلب فقيل اتسع الصدر له وإذا حصل اعتقاد أنه زائد الضرر والمفسدة لم يحصل في القلب ميل إليه"
(1) ينظر: الدر المصون (8/ 27) .
(2) تفسير الحاوي (مـ 25) (484/ 131) .
(3) ينظر: تهذيب اللغة (4/ 107) (شرح) .