فهرس الكتاب

الصفحة 713 من 855

فقيل إنه ضيق فقد صار الصدر شبيها بالطريق الضيق الذي لا يمكن الدخول فيه، فهذا تحقيق الكلام في سعة الصدر وضيقه" [1] ."

ولم يُصرح الإمام الزمخشري أن معنى (شرح الصدر) مجازيًا وهذا ظاهر كلامه، حيث قال:"الشرح حقيقته: فصل أجزاء اللحم بعضها عن بعض، ومنه الشريحة للقطعة من اللحم، والتشريح في الطب، ويطلق على انفعال النفس بالرضى بالحال المتلبس بها" [2] .

وجوابه: لعل الإمام الزمخشرى راعى كثرة الاستعمال، أي هو من المجاز الذي يساوي الحقيقة لأن الظاهر أن الشرح الحقيقي خاص بشرح اللحم، وأن إطلاق الشرح على رضى النفس بالحال أصله استعارة ناشئة عن إطلاق لفظ الضيق وما تصرف منه على الإحساس بالحزن والكمد، فجعل إزالة ما في النفس من حزن مثل شرح اللحم [3] .

ومما يؤكد على أن حقيقة الشرح في الأجسام المادية مثل: تشريح اللحم، وأن إطلاقه على شرح الصدر استعارة، قول الكفوى:"الشَّرْح: هُوَ حَقِيقَة في الْأَعْيَان، واستعارة في المعَانِي، وَشرح الله صَدره: وَسعه بِالْبَيَانِ، وشرحت الْأَمر: بَينته وأوضحته، وَكَانَت قُرَيْش تشرح النِّسَاء شرحا، وَهُوَ وَطْء الْمَرْأَة مستلقية على قفاها، وَفِيه توسعة وَبسط، وَمِنْه تشريح اللَّحْم" [4] .

وبناء على ما سبق يتضح للبحث أنّ أصل (الشرح) الشق والفتح، وأن اشتقاقه من تشريح اللحم، كما في قول ابن فارس:"الشِّينُ وَالرَّاءُ وَالْحَاءُ أُصَيْلٌ يَدُلُّ عَلَى الفَتْحِ وَالبَيَانِ. مِنْ ذَلِكَ شَرَحْتُ الكَلَامَ وَغَيْرَهُ شَرْحًا، إِذَا بَيَّنْتَهُ. وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ تَشْرِيحِ اللَّحْمِ" [5] ، ثم استعير معناه للدلالة على الأشياء المعنوية كشرح الشيء أي تبيينه وتوضيحه، ومن ذلك أيضًا: شرح الله صدره؛ فانشرح أي: وسعه لقبول الحق؛ فاتسع. وفي هذا يقول الدكتور: محمد حسن جبل:""

(1) مفاتيح الغيب (13/ 141) .

(2) أساس البلاغة (1/ 501) .

(3) ينظر: التحرير والتنوير (30/ 408) .

(4) الكليات (538) (شرح) .

(5) مقاييس اللغة (3/ 269) (شرح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت