فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 855

وفيما يلي دراسة لبعض الأمثلة التي وردت من هذا القبيل في موسوعة (الحاوي في تفسير القرآن الكريم وعلومه) للشيخ: عبد الرحمن القماش:

في قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا} سورة طه: الآية رقم (108) .

جاء في تفسير الحاوي، قال العلَّامة نور الدين الكازروني [1] :" {فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْسًا} : هو صوت وطء أقدامهم إلى المحشر كصوت مشي الإبل" [2] .

بَيَّنَ العلَّامة نور الدين الكازروني في النص السابق معنى كلمة (همسًا) بأنها صوت وطء الأقدام يوم القيامة إلى المحشر، ثم زاد المعنى وضوحا بذكر نظيره من الإبل، وقد فسر هذه الكلمة أيضًا بذكر نظيرها كثير من العلماء [3] ، حيث يقول الفراء:"قوله تعالى: (إِلَّا هَمْسًا) يُقال: نقل الأقدام إلى المحشر. ويُقال: إنه الصّوت الخفي. وذكر عن ابن عباس أَنَّهُ تَمثَّل:"

وَهُنَّ يمشينَ بنا هميسًا ... إِنْ تَصْدُقِ الطَّيْرُ نَنِكْ لَمِيسَا [4]

فهذا صوت أخفاف الإبل فِي سيرها" [5] ."

ويقول الثعالبي:"الهَمْسُ صَوْتُ حَرَكَةِ الإِنْسانِ"وقَدْ نَطَقَ به القُرآن". وَمثْلُهُ الجَرْس والخَشْفَةُ وفي الحديثِ أنَّهُ صَلَّى اللهّ عليهِ وسلَّم قالَ لِبِلال:"إنني لا أَرَانِي أدْخلُ الجنَّةَ

(1) الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم (4/ 334) .

(2) تفسير الحاوي (النسخة المطورة) (69/ 343) .

(3) ينظر: معاني القرآن للفراء (2/ 192) والتفسير الوسيط للواحدي (3/ 222) وفقه اللغة للثعالبي (146) وتفسير القرطبي (11/ 247) وأنوار التنزيل (4/ 39) وإرشاد العقل السليم (6/ 43) وأضواء البيان (4/ 100) .

(4) من بحر الرجز، وهو منسوب لابن عباس، والمعنى: صوت نقل أخفاف الإبل، والصوت الخفي الذي لا غور له في الكلام، والوطء والأكل وغيرها، ولميس: اسم صاحبته، ويريد بقوله: إن تصدق الطير: أنه زجر الطير فتيامن بمرها، ودلته على قرب اجتماعه بأصحابه وأهله، ينظر: اللسان (6/ 250) والتاج (17/ 43) (همس) .

(5) معاني القرآن للفراء (2/ 192) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت