فالجمع بين الوصفين لإفادة أنه تعالى يرحم الرحمة القوية لمستحقها ويرحم مطلق الرحمة من دون ذلك" [1] ."
ويقول الخازن:"الرأفة أخص من الرحمة وأرق، وقيل: الرأفة أشد من الرحمة. وقيل: الرأفة الرحمة وقيل: في الفرق بين الرأفة والرحمة. أن الرأفة مبالغة في رحمة خاصة، وهي دفع المكروه وإزالة الضرر وأما الرحمة فإنها اسم جامع يدخل فيه ذلك المعنى ويدخل فيه أيضا جميع الإفضال والإنعام فذكر الله الرأفة، ولا بمعنى أنه لا نضيع أعمالهم ثم ذكر الرحمة ثانيا لأنها أعم وأشمل" [2] .
وبهذا فقد بات واضحًا أن هناك فرقًا بين (الرأفة) و (الرحمة) فأكثر علماء اللغة، وأئمة المفسرين يفرقون بينهما، فالرأفة أقوى وأشد من الرحمة، والرأفة أخص من الرحمة - خلافًا لمن قال بالعكس -، والرأفة تستعمل في موضع الشفقة والرقة والضعف، أمَّا الرحمة فاسم جامع يدخل فيه هذا المعنى المذكور، ويدخل فيه الإفضال والإنعام، كما أنهما يشتركان في ملمح عام وهو الرقة.
في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا} سورة الفرقان: الآية رقم (45) .
جاء في تفسير الحاوي، قال الإمام الماوردي [3] :"الفرق بين الظل والفيء وجهان:"
(1) التحرير والتنوير (2/ 25) وينظر: الفروق (246) والنكت والعيون (1/ 201) ، والتفسير الوسيط للواحدي (1/ 227) ، وتفسير السمعاني (5/ 379) ، وتفسير القرطبي (2/ 158) ، والبحر (2/ 7) ، واللباب (3/ 29) والقاموس (811) (رأف) والتاج (23/ 322) (رأف) وتفسير المنار (11/ 72) .
(2) لباب التأويل (1/ 88) .
(3) النكت والعيون (4/ 147) .