المطلب الثاني: انتقال مجال الدلالة عن طريق المجاز المرسل، وهذه العلاقات متعددة: كالسببية، والمسببية، والحالية، والمحلية، والمجاورة، والزمانية، والمكانية، والكلية، والجزئية وغير ذلك من علاقات.
وفيما يلي ما ورد في (الحاوي في التفاسير) من أمثلة للتطور الدلالي عن طريق انتقال مجال الدلالة:
أولًا: انتقال مجال الدلالة عن طريق الاستعارة أي علاقة المشابهة
في قوله تعالى: {قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى} سورة طه: الآية رقم (21) .
جاء في تفسير الحاوي، قال السمين الحلبي [1] :"السِّيرة: فِعْلَة تدل على الهيئة من السَيْر كالرِّكْبَة من الركوب، ثم اتُّسِع فعُبِّر بها عن المذهب والطريقة. قال خالد الهُذَلي [2] :"
فلا تغْضَبَنْ مِنْ سِيرَةٍ أنت سِرْتَها ... فأولُ راضٍ سيرةً مَنْ يَسِيرُها" [3] ."
نصّ السمين الحلبي على أنّ كلمة (السِّيرة) في الأصل تطلق على الهيئة من السير، وقد حدث لها تطور دلالي، فأصبحت تطلق على المذهب والطريقة، وقد نص على هذا التطور كثير من العلماء [4] يقول الزمخشري": السيرة من السير: كالركبة من الركوب. يقال: سار فلان سيرة حسنة، ثم اتسع فيها فنقلت إلى معنى المذهب والطريقة" [5] .
(1) ينظر: الدر المصون (8/ 27) .
(2) البيت من بحر الطويل، وهو لخالد الهذلي قاله لخاله أبي ذؤيب، ديوان الهذليين (1/ 157) .
(3) تفسير الحاوي (مـ 25) (484/ 131) .
(4) ينظر: الكشاف للزمخشري (3/ 58) ومفاتيح الغيب (22/ 28) وأنوار التنزيل (4/ 25) ومدارك التنزيل (2/ 361) والبحر (7/ 324) واللباب (13/ 217) وغرائب القرآن (4/ 527) وروح المعاني (8/ 493) وزهرة التفاسير (9/ 647) وإعراب القرآن وبيانه لمصطفي درويش (6/ 175) .
(5) النكت والعيون (1/ 235) .