وجاء في كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم ما يؤيد هذا التطور:"الشّجّ: بالفتح والتشديد هي جراحة الرأس خاصة في الأصل، ثم استعمل في غيره من الأعضاء" [1] .
ومن خلال ما سبق يتبين أنّ (الشَّجُّ) يكون بضرب الرأس خاصة، ثم استعمل في غيره من الأعضاء، وهو أن تضرب الرأس وغيرها بشيء فتجرحهم وتشقهم، قال بهذا جمهور العلماء، ومما يؤكد هذا قول ابن فارس في تأصيله لمادة (شَجَّ) :"الشين والجيم أصل واحد يدل على صَدْعِ الشيء. يقال شَجَجْتُ رَأْسَهُ أَشُجُّهُ شَجًّا" [2] .
في قوله تعالى: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} سورة الحج: من الآية رقم (26) .
جاء في الحاوي في التفسير، قال الآلوسي [3] :"أصل البيت مأوى الإنسان بالليل ثم قد يقال من غير اعتبار الليل فيه، وجمعه أبيات وبيوت، لكن البيوت بالمسكن أخص، والأبيات بالشعر أخص، ويقع ذلك على المتخذ من حجر ومن مدر ومن صوف ووبر" [4] .
يفاد من كلام الإمام الآلوسي أنّ لفظ (البيت) خاص بمأوى الإنسان بالليل، ثم تطور واتسع مدلوله ليستعمل في مأوى الإنسان بالليل والنهار معًا، ومما يؤيد هذا التطور قول الأصفهاني في المفردات:"أصل البيت: مأوى الإنسان بالليل، لأنه يقال: بَاتَ: أقام بالليل، كما يقال: ظلّ بالنهار ثم قد يقال للمسكن بيت من غير اعتبار الليل فيه، وجمعه أَبْيَات"
(1) كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم (1/ 1008) .
(2) مقاييس اللغة (3/ 178) (شجج) .
(3) روح المعاني (6/ 298) .
(4) الحاوي في التفسير (مـ 27) (522/ 15) .