الحنين وهو الارتياح والجزع للفراق كما يقال: حنين الناقة وهو صوتها إذا اشتاقت إلى ولدها ..." [1] ."
ويقول الإمام الشوكاني:"قال جمهور المفسرين: الحنان: الرحمة والشفقة والعطف والمحبة وأصله توقان النفس، مأخوذ من حنين الناقة على ولدها" [2] .
وفي أصل معنى (الحنان) يقول ابن فارس:"الحَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْإِشْفَاقُ وَالرِّقَّةُ. وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مَعَ صَوْتٍ بِتَوَجُّعٍ. فَحَنِينُ النَّاقَةِ: نِزَاعُهَا إِلَى وَطَنِهَا. وَقَالَ قَوْمٌ: قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ صَوْتٍ أَيْضًا" [3] .
ومن خلال ما سبق يتضح للبحث أنّ كلمة (الحنان) مأخوذة من حنين الناقة على ولدها أو حنينها إلى وطنها فكانت في الأصل تستعمل في الارتياح والإشفاق، ثمّ استعملت دلالتها في معنى الرحمة والعطف، والحَنَان"الرَحْمة والعَطْف (فعل أو شعور رقيق من رَحْمة في قلب فاعله) (وَحَنَانًا مِن لَّدُنَّا) أي وفعلنا ذلك رحمة لأبويك، والحنّان في صفة الله تعالى ذو الرحمة والتعطف" [4] وقد عبَّر الحق - جل وعلا - عن الرحمة بالحنان؛ لأنَّ الحنين يتضمن الإشفاق، والإشفاق لا ينفك عن الرحمة [5] .
في قوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا} سورة مريم: من الآية رقم (16) .
(1) مفاتيح الغيب (21/ 517) .
(2) فتح القدير (3/ 384) وينظر: فتح البيان في مقاصد القرآن (8/ 143) .
(3) مقاييس اللغة (2/ 24 و 25) (حنن) وينظر: العين (3/ 29) والتهذيب (3/ 286) والصحاح (5/ 2104) واللسان (13/ 128) (حنن) .
(4) المعجم الاشتقاقي المؤصل لألفاظ القرآن الكريم (1/ 512) .
(5) ينظر: المفردات للراغب (259) .