من أهم الظواهر التي لفتت أنظار المفكرين واللغويين العرب وغير العرب في القديم والحديث الصلة بين اللفظ ومدلوله، فذهب قوم إلى أنها علاقة ذاتية، وذهب آخرون إلى أنها اصطلاحية.
العلاقة بين الألفاظ ومدلولاتها، عند العرب وغيرهم
أولًا: العلاقة بين الألفاظ ومدلولاتها عند غير العرب:
1 -العلاقة بين الألفاظ ومدلولاتها عند القدماء
استمر الجدال بين العلماء في اليونان عدة قرون حول طبيعة العلاقة بين الدَّالَّ والمدلول، هل هي علاقة ذاتية أم اصطلاحية؟ وانقسم اليونانيون تجاه هذه القضية إلى فريقين:
الفريق الأول: ذهب إلى أن الصلة بين اللفظ ومدلوله صلة طبيعية ذاتية أي أن اللفظ يدل على معناه بذاته، فهؤلاء يربطون بين الألفاظ ومعانيها ربطًا وثيقًا، بمعنى أن المرء يمكن أن يفهم المعنى عند سماع اللفظ"ونلحظ هذا الاتجاه من التفكير فيما يرويه أفلاطون في محاوراته عن أستاذه سقراط الذي كان فيما يبدو يميل إلى هذا الرأي" [1] .
وذهب الفريق الثاني: إلى أن الصلة بين الألفاظ ومعانيها صلة اصطلاحية عرفية تواضع عليها الناس فهى محدودة بحدود العرف والمواضعة، ومن هؤلاء أرسطو [2] .
(1) دلالة الألفاظ: د/ ابراهيم أنيس، مكتبة الأنجلو، ط 5، 1984 م (63) .
(2) ينظر: نظرات في دلالة الألفاظ د: عبد الحميد أبو سكين مطبعة الأمانة 1404 هـ: 1984 م (75) ، وينظر: دلالة الألفاظ (63) .