فهرس الكتاب

الصفحة 784 من 855

وفرق السيوطي بين المُعَرَّب والمُوَلَّد، فتعريفه للمُعَرَّب قد سبق، أما المُوَلَّد فهو"ما أحدثه المولدون الذين لا يُحتج بألفاظهم" [1] .

وقد ظهر التفريق بين المصطلحات الثلاثة في كتابات المحدثين وإن اختلفت وجهة النظر في بيان وجه الفرق، فيرى الدكتور أنيس أن المُعَرَّب كما سبق ما استعملته العرب القدماء، وخضعت فيه الكلمة المُعَرَّبة لمنهج العربية بنقصٍ أو زيادة أو أي تغيير، وما بقى على حاله وصورته، وكان قليل الشيوع والدوران على ألسنة العرب، فهو الدخيل [2] .

ويرى أستاذنا الدكتور: يحيى الجندي أن المُعَرَّب هو الذي يُطلق على جميع الألفاظ التي تم نقلها إلى العربية بعد تغيير ما يحتاج إلى تغييرٍ ليوافق العربية، وأن يكون هذا التغيير والنقل قد تم على أيدى العرب الخُلَّص، والمُوَلَّد يطلق على كل ما نُقل إلى لغتنا العربية بعد انتهاء عصر الاحتجاج، والدخيل أوسع نطاقًا وأكبر دائرة ومساحة من المُعَرَّب والمُوَلَّد؛ لأنه يشملهما معًا، فكل ما دخل العربية - مُعَرَّبا أو مُوَلَّدًا - من الألفاظ الأعجمية يسمى دخيلا [3] .

ثانيًا: اهتمام العلماء به

لقد اهتم كثير من العلماء قديمًا وحديثًا بقضية التعريب، وأولوها جل اهتمامهم؛ لبيان الألفاظ التي دخلت العربية من غيرها من اللغات، فمنهم من أفرده بالتأليف وهم:

-الجواليقي (ت 539 هـ) الذي أفرد له مؤلفًا بعنوان (المعرّب من الكلام الأعجمي) . والسيوطي (ت 911 هـ) في كتابه (المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب) وشهاب الدين الخفاجي (ت 1069 هـ) في مؤلفه الجليل (شفاء الغليل فيما ورد في كلام العرب من الدخيل) .

(1) المزهر (1/ 242) .

(2) ينظر: من أسرار اللغة (125) .

(3) ينظر: الأصالة في علم الدلالة (184:180) ، ووقفات تأملية مع فقه اللغة العربية د: يحيى الجندى. دار الزهراء للطباعة. الأولى 1423 هـ: 2003 م (526:520) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت