الثاني: أنهما بمعنى واحد، وهو قول القرطبي، والسمين الحلبي.
والذي يميل إليه البحث التفريق بينهما في المعنى، وهو قول جمهور العلماء، فإذا كان حل بمعنى وجب فمستقبله: حل يَحِل، وإذا كَانَ من الحُلُول في المكان والنُّزُول فيه قيل في مستقبله: حل يَحُل بضم الحَاء، وهذا الاختلاف في مستقبل الثلاثي أدى إلى اختلاف المعنى.
في قوله تعالى: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} سورة الأنبياء: من الآية رقم (83) .
جاء في تفسير الحاوي، قال العلامة محيى الدين درويش [1] :"الفرق بين الضّر والضّر: يقال ضر بفتح الضاد وضر بضمها والفرق بينهما أن الضر بالفتح هو الضرر بكل شيء، والضر بالضم هو الضرر في النفس من هزال ومرض وفرق بين البناءين لافتراق المعنيين" [2] .
نصّ العلامة محيي الدين درويش على أنّ هناك فرقًا بين (الضُّر) بالضم، و (الضَّر) بالفتح، وفُرِّق بينهما من جهة اعتبار اختلاف حركة الضاد، وقد نصّ على هذا الفرق بهذا الاعتبار الإمام الزمخشري بقوله:"الضر - بالفتح: الضرر في كل شيء، وبالضم: الضرر في النفس من مرض وهزال، فرق بين البناءين لافتراق المعنيين" [3] .
(1) إعراب القرآن وبيانه (6/ 353) .
(2) تفسير الحاوي (النسخة المطورة) (96/ 223) .
(3) الكشاف (3/ 130) ، وينظر: البحر (7/ 460) وحدائق الروح والريحان (18/ 220) .