وفُرِّق بينهما باعتبار آخر كما في قول أبي هلال العسكري:"الضّر خلاف النَّفْع وَيكون حسنا وقبيحا فالقبيح الظُّلم وَمَا بسبيله وَالْحسن شرب الدَّوَاء المر وَجَاء الْعَافِيَة والضر بِالضَّمِّ الهزال وَسُوء الْحَال وَرجل مضرور سيء الْحَال وَمن وَجه آخر أَن الضّر أبلغ من الضَّرَر لِأَن الضَّرَر يجْرِي على ضره يضرّهُ ضرا فَيَقَع على أقل قَلِيل الْفِعْل لِأَنَّهُ مصدر جَار على فعله كالصفة الْجَارِيَة على الفعل، والضر بِالضَّمِّ كالصفة المعدولة للْمُبَالَغَة" [1] . ومُفاد كلام الإمام الزمخشري أن الضُّر (بالضم) أبلغ من الضَّر (الفتح) .
وباستقراء أقوال أصحاب المعاجم لتلمس الفروق الدلالية بين اللفظتين تبين اختلافهم في تحديد فروق دلالية فارقة بينهما، وقد جمع ابن منظور معظم هذه الأقوال في قوله:"الضَّرُّ والضُّرُّ لُغَتَانِ: ضِدُّ النَّفْعِ. والضَّرُّ الْمَصْدَرُ، والضُّرّ الِاسْمُ، وَقِيلَ: هُمَا لُغَتَانِ كالشَّهْد والشُّهْد، فإِذا جَمَعْتَ بَيْنَ الضَّرّ وَالنَّفْعِ فَتَحْتَ الضَّادَ، وإِذا أَفردت الضُّرّ ضَمَمْت الضَّادَ إِذا لَمْ تَجْعَلْهُ مَصْدَرًا، كَقَوْلِكَ: ضَرَرْتُ ضَرًّا؛ هَكَذَا تَسْتَعْمِلُهُ الْعَرَبُ. أَبو الدُّقَيْش: الضَّرّ ضِدُّ النَّفْعِ، والضُّر، بِالضَّمِّ، الهزالُ وَسُوءُ الْحَالِ ... فَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ سُوءِ حَالٍ وَفَقْرٍ أَو شِدَّةٍ فِي بَدَنٍ فَهُوَ ضُرّ، وَمَا كَانَ ضِدًّا لِلنَّفْعِ فَهُوَ ضَرّ؛ وَقَوْلُهُ: لَا يَضُرّكم كيدُهم؛ مِنَ الضَّرَر، وَهُوَ ضِدُّ النَّفْعِ. والمَضَرّة: خِلَافُ المَنْفعة. وضَرَّهُ يَضُرّه ضَرًّا وضَرّ بِه وأَضَرّ بِه وضَارَّهُ مُضَارَّةً وضِرارًا بِمَعْنًى؛ وَالِاسْمُ الضَّرَر" [2] .
فمن خلال النص السابق يتبين الآتي:
-أنهما لغتان بمعنى واحد وهو (ضد النفع) ، كالشهد والشهد.
-أنَّ بينهما فرقًا في المعنى، فالضَّر (بالفتح) المصدر، والضُّر (بالضم) الاسم.
(1) الفروق (198) وينظر: الوجوه والنظائر (297) .
(2) اللسان (4/ 482) (ضرر) .