في قوله تعالى: {يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا} سورة الفرقان: من الآية رقم (22) .
جاء في الحاوي في التفسير، قال الزجاج [1] :"أصل الحجر في اللغة ما حجرت عليه أي ما منعت من أن يوصل إليه، وكل ما منعت منه فقد حجرت عليه، وكذلك حجر القضاة على الأيتام إنما هو منع إياهم عن التصرف في أموالهم. وكذلك الحجرة التي ينزلها الناس هو ما حوطوا عليه" [2] .
نَصّ الإمام الزجاج على أن أصل الحَجْر المنع، واستدل على كلامه بذكر استعمالات من استعمالات الجذر اللغوي وهو حجر القضاة على الأيتام إنما هو منع إياهم عن التصرف في أموالهم، وكذلك الحجرة التي ينزلها الناس. وكما أصّل الإمام الزجاج للحجر بالمنع أصَّل له كثير من العلماء [3] ، إذ يقول الإمام مكي:"أصل الحجر المنع، ومنه حجر القاضي على فلان، ومنه حِجر الكعبة لأنه لا يدخل إليه في الطواف" [4] .
وجاء في اللسان:"أَصل الحَجْرِ فِي اللُّغَةِ مَا حَجَرْتَ عَلَيْهِ أَي مَنَعْتَهُ مِنْ أَن يُوصَلَ إِليه. وَكُلُّ مَا مَنَعْتَ مِنْهُ، فَقَدْ حَجَرْتَ عَلَيْهِ؛ وَكَذَلِكَ حَجْرُ الحُكَّامِ عَلَى الأَيتام: مَنْعُهم؛ وَكَذَلِكَ الحُجْرَةُ الَّتِي يَنْزِلُهَا النَّاسُ، وَهُوَ مَا حَوَّطُوا عَلَيْهِ. والحَجْرُ، ساكنٌ: مَصْدَرُ حَجَر عَلَيْهِ الْقَاضِي يَحْجُر حَجْرًا إِذا مَنَعَهُ مِنَ التَّصَرُّفِ في مَالِهِ" [5] .
(1) معاني القرآن وإعرابه للزجاج (3/ 320) .
(2) الحاوي في التفسير (النسخة المطورة) (142/ 52) .
(3) ينظر: تأويلات أهل السنة (4/ 270) ، والهداية إلى بلوغ النهاية (8/ 5198) ، والمحكم (حجر) (3/ 68) وزاد المسير (3/ 316) ، ومفاتيح الغيب (13/ 160) ، وتفسير القرطبي (20/ 43) ، واللباب (20/ 314) ، وغرائب القرآن (3/ 173) ، وفتح القدير (5/ 528) .
(4) الهداية إلى بلوغ النهاية (8/ 5198) .
(5) ينظر: اللسان (4/ 167) (حجر) .