وتركيب (ك ف ر) من أبرز التراكيب التي يتضح في استعمالاتها المعنى المحوري وهذا المعنى جليّ، ومصرّح به في كتب اللغة، حتى نكاد نرى شبه إجماع من اللغويين على أنّ أصل الكفر هو الستر.
يقول ابن دريد:"وأصل الكفر التغطية على الشيء والستر له" [1] .
ومن خلال إيراد بعض استعمالات تركيب (كفر) يتضح هذا المعنى جليًا واضحًا وهو الستر والتغطية، فمن ذلك: الكُفْر، وهو ضدّ الإيمان؛ لأنه تغطية الحق، والكافر ضدّ المؤمن؛ لأنه مغطًّى على قلبه، وكفران النعمة: جحودها وسترها، وكفّر الرجل عن يمينه، كأنه غطى عليها بالكفّارة، وكفَر السحابُ السماءَ، وكفَر المتاعَ في الوعاء، وكفر الليلُ بظلامه، وليل كافر، وكفرت الريحُ الرسمَ، وكفر الفلاحُ الحَبَّ، وطائر مُكَفَّر: مغطّى بالريش، وغابت الشمس في الكافر، أي البحر؛ لأنه يسترها، وتكفّر بثوبه، إذا اشتمل به، وكفر النعمة: سترها بترك أداء شكرها، والكافور أكمام الثمرة، لأنها تغطى الثمرة، وكفرت الشمسُ النجومَ: سترتها، والكافر: السّحاب لأنه يغطى الشمسَ والليلَ، والكافر: الليل المظلم، لأنه ستر كلّ شئ بظلمته، وكفر الجهلُ على علم فلان: غطّاه، والكافر: البحر لستره ما فيه [2] .
ومن ثمّ، فهذه الاستعمالات وغيرها مما ورد في كتب اللغة تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أنّ تركيب (كفر) يدور معناه حول الستر والتغطية.
(1) الجمهرة (2/ 401) (كفر) وينظر: الصحاح (2/ 690،691) ، والأساس (2/ 313، 314) ، واللسان: (5/ 145) (كفر) .
(2) تنظر هذه الاستعمالات وغيرها في: الجمهرة (2/ 401) (كفر) ، والنهاية (4/ 187) ، واللسان (5/ 145) ، والتاج (14/ 50 و 51) (كفر) .