ويؤيد هذا قول ابن فارس في تأصيله لمادة (ب د ن) :"البَاءُ وَالدَّالُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ شَخْصُ الشَّيْءِ دُونَ شَوَاهُ، وَشَوَاهُ أَطْرَافُهُ. يُقَالُ: هَذَا بَدَنُ الْإِنْسَانِ، وَالْجَمْعُ الْأَبْدَانُ. وَسُمِّيَ الْوَعْلُ الْمُسِنُّ بَدَنًا مِنْ هَذَا .... وَكَذَلِكَ الْبَدَنَةُ الَّتِي تُهْدَى لِلْبَيْتِ، قَالُوا: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَسْمِنُونَهَا" [1] .
ويرى البحث أن كلا التعليلين صحيح لقول الراغب:"وسميت البدنةُ بذلك لسمنها، يقال بَدَنَ إذا سمُن وبدّن كذلك" [2] .
ولقول الدكتور: نور الشاذلي:"ومن الواضح أن السمن والاكتناز مفترض في المُسن ... لما فيه من سكون وعدم حركة المؤديين في الغالب إلى أسباب السمنة والبدانة" [3] .
في قوله تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا} سورة الفرقان: من الآية رقم (61) .
جاء في الحاوي في التفسير، قال الخازن [4] :"البروج هي النجوم الكبار سميت بروجًا لظهورها" [5] .
ذكر الخازن أن البروج هي النجوم الكبار وعلة تسميتها بذلك لظهورها، من باب تسمية الشيء بوصف فيه، وقد نص على هذه العلة بعض العلماء؛ حيث يقول الزجاج:"البروج"
(1) مقاييس اللغة (1/ 211) (بدن) .
(2) المفردات للراغب (39) ، وينظر: اللسان (1/ 177) (بدن) .
(3) القراءات القرآنية وتعليل التسمية: تحليل ومناقشة من خلال ما ورد في المصباح المنير للفيومى د: نور حامد الشاذلي، 1998 م (192) .
(4) تفسير الخازن (5/ 118) .
(5) الحاوي في التفسير (النسخة المطورة) (القسم الثاني) (151/ 253) .