فهرس الكتاب

الصفحة 738 من 855

العلماء [1] ، إذ يقول الزّجّاج:"قوله: {أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ} . القراءة فيها بالكسر في حاء يَحِل، على معنَى أنه يجب عليكم، فالضم يجوز فيها على معنى أن ينزل عليكم غضب من ربكم" [2] .

ويقول الأزهرى:"قَالَ اللَّيْث: تَقول: حل يَحُلّ حُلولًا: وَذَلِكَ نزُول القَوْم بمحلَّة وَقَالَ اللَّيْث: الحَلّ الْحُلُول وَالنُّزُول. قلت: يُقَال حَلّ يُحل وحُلُولًا ... وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى} (سورة طه: 81) قرئ {وَمَن يَحْلِلْ} بِضَم اللَّام وَكسرهَا. وَكَذَلِكَ قرئ: {فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِى} (طه: 81) بِكَسْر الحَاء وَضمّهَا. قَالَ الفراء: وَالكَسْر فِيهِ أحبُّ إليَّ من الضَّم لِأَن الحُلُول مَا وَقع، مِن يَحُلَّ، ويَحِلُّ: يجب، وَجَاء التَّفْسِير بِالْوُجُوب لَا بالوقوع، وكلّ صَوَاب. قَالَ: وأمّا قَوْله جلّ وعزّ: {أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ} (طه: 86) فَهِيَ مَكْسُورَة. وَإِذا قلت: حلّ بهم الْعَذَاب كَانَت يُحلّ لَا غير" [3] .

وذهب القرطبي إلى أنهما لغتان بمعنى واحد، إذ يقول:"قرأ الأعمش ويحيى بن وثاب والكسائي: (فيحل) بضم الحاء (ومن يحلل) بضم اللام الأولى. والباقون بالكسر وهما لغتان" [4] .

ومن خلال ما سبق سبق يتضح للبحث اختلاف العلماء بين قراءة (تَحِل) بكسر الحاء، و (تَحُل) بضم الحاء من جهة اتفاق المعنى والفرق فيه، على قولين:

الأول: التفريق بينهما، وهو مذهب كثير من المفسرين واللغويين.

(1) ينظر: معاني الفراء (2/ 188) ومعاني الزجاج (3/ 370) وتأويلات أهل السنة (7/ 297) وبحر العلوم (2/ 407) والكشف والبيان (6/ 256) والنكت والعيون (3/ 416) وتفسيرالوسيط للواحدى (3/ 216) وتفسير القرطبي (11/ 230) وأنوار التنزيل (4/ 35) والدر المصون (8/ 86) وعمدة الحفاظ (1/ 447) وتفسير الشعراوى (15/ 9348) .

(2) معاني القرآن وإعرابه للزجاج (3/ 371) .

(3) التهذيب (3/ 280،279) والصحاح (4/ 1674) واللسان (11/ 170) والتاج (28/ 332) (حلل) .

(4) تفسير القرطبي (11/ 230) ووافقه السمين الحلبي ينظر: الدر المصون (8/ 86) وعمدة الحفاظ (1/ 447) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت