وجاء في التاج:"ومن المَجَاز: {والسِّيرَةُ النَّبَوِيَّة، وكُتُبُ السِّيرَ} ، مأْخوذةٌ من السِّيرَةِ بمعنَى الطَّرِيقَةِ، وأُدْخِلَ فِيهَا الغَزَوَاتُ وَغير ذالك. إِلْحَاقًا أَو تَأْوِيلًا" [1] .
وَيُؤَيِّد هذا ما جاء في جامع البيان في اصطلاحات الفنون:"السّير: بِكَسْر الأول وَفتح الثَّانِي جمع السِّيرَة وَهِي الحَالة من السّير كالجلسة وَالركبَة للجلوس وَالرُّكُوب ثمَّ نقلت إِلَى معنى الطَّرِيقَة وَالمذهب ثمَّ غلبت فِي الشَّرْع على أُمُور المَغَازِي - وَقَالَ الْفُقَهَاء كتاب السّير وَإِنَّمَا سموا الكتاب بذلك لِأَنَّهُ يجمع سير النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وطرقه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام في مغازيه وسير أَصْحَابه رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم وَمَا نقل عَنهُ عَلَيْهِ السَّلَام في ذَلِك" [2] .
ويقول ابن فارس في تأصيله لمادة (سير) :"السِّينُ وَاليَاءُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ وَجَرَيَانٍ، يُقَالُ سَارَ يَسِيرُ سَيْرًا، وَذَلِكَ يَكُونُ لَيْلًا وَنَهَارًا. وَالسِّيرَةُ: الطَّرِيقَةُ في الشَّيْءِ وَالسُّنَّةِ، لِأَنَّهَا تَسِيرُ وَتَجْرِي" [3] .
وفي تأصيل لفظ (السيرة) يقول الدكتور: محمد حسن جبل - عليه رحمة الله:"والسيرة هيئة السير أو الامتداد والتكوين: {قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى} سورة طه: من الآية رقم (21) ، ثم استعملت في هيئة الحياة (الأسفار والأعمال والمعيشة إلخ) . وليس في القرآن من التركيب إلا ما هو بأحد هذه المعاني الثلاثة" [4] .
ومن خلال ما سبق يتضح للبحث أنّ أصل (السِّيرَة) (فعلة) من السّير، ثم تطور معناها فاستعملت في الطريقة والهيئة، ومنها (السيرة النبوية) بمعنى الطريقة النبوية؛ لأنها امتداد لهدى ونهج النبي صلى الله عليه وسلم، كما لأن الأحداث المذكورة فيها متلقاة من سير رسول الله صلى الله عليه وسلم في حله وترحاله وغزواته وغيرها.
(1) التاج (12/ 121) (سير) .
(2) جامع العلوم (2/ 140) وكشاف اصطلاحات الفنون والعلوم (1/ 998) .
(3) مقاييس اللغة (3/ 120 و 121) .
(4) المعجم الاشتقاقي (2/ 1012) .