فهرس الكتاب

الصفحة 765 من 855

أحدهما: أن الظل ما قبل طلوع الشمس والفيء ما بعد طلوعها.

الثاني: أن الظل ما قبل الزوال والفيء ما بعده" [1] ."

فقد ذكر الإمام الماوردي في الفرق بين (الظل) و (الفيء) قولين، فالظل: حاصل بما كان قبل طلوع الشمس أو قبل زوالها، والفيء: حاصل بما كان بعد طلوع الشمس أو بعد زوالها، وهكذا فرّق كثير من العلماء بينهما، مع الاختلاف في تحديد وجه الفرق، وجاء اختلافهم من عدة اعتبارات، وبيانها كالآتي:

-ذهب فريق من العلماء بالتفريق بينهما باعتبار العموم والخصوص فالظل أعم من الفيء، كما فعل قطرب بقوله:"الظل بالغداة والعشى. وقالوا: العشى الفيء" [2] أي الفيء لا يكون إلا بعد الزوال، والظل يطلق على ما قبل الزوال وبعده، ويقول ابن قتيبة:"الظلُّ والفَيْءُ"يذهب الناس إلى أنهما شيء واحد، وليس كذلك؛ لأن الظل يكون غُدوةً وعشيَّةً، ومن أول النهار إلى آخره، والفيء لا يكون إلا بعد الزوال، ولا يقال لما قبل الزوال فيء، وإنما سمي بالعشي فيئًا لأنه ظلٌّ فاء عن جانب إلى جانب، أي: رجع عن جانب المغرب إلى جانب المشرق، والفيء هو الرجوع" [3] . ومما يؤيد هذا الرأي ويؤكد على أن الظل أعم من الفيء، قول الراغب الأصفهاني:"الظل: ضد الصبح، وهو أعم من الفيء،

(1) تفسير الحاوي (النسخة المطورة) (147/ 295) .

(2) الأزمنة (66،65) وينظر: أدب الكاتب (27،26) وينظر: إصلاح المنطق لابن السكيت (1/ 228) ، والمنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج: لأبي زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفي: 676 هـ) الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت - الطبعة: الثانية، 1392 هـ (6/ 117) .

(3) أدب الكاتب (27،26) وينظر: إصلاح المنطق لابن السكيت (1/ 228) ، والفروق اللغوية لأبي هلال العسكري (341) ومفردات ألفاظ القرآن للأصفهاني (535) (ظلل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت