فهرس الكتاب

الصفحة 758 من 855

وجاء في اللسان:"وقيل: الفرق بين الوثن والصنم أن الوثن ما كان له جثة من خشب أو حجر أو فضة ينحت ويعبد، والصنم الصورة بلا جثة" [1] .

ومن العلماء من جعلهما بمعنى واحد كالخليل، إذ يقول:"الوَثَنُ: صَنَمٌ يُعْبَدُ، وجَمْعُه: الأَوْثان والوُثُنُ" [2] . فقد جعل الخليل الوثن بمعنى الصنم ولم يذكر فرقًا بينهما، وفي هذا إشارة إلى أنهما بمعنى واحد. ووافقه كثير من علماء اللغة [3] .

والذي يبدو للبحث من خلال ما سبق أن هناك فرقًا بين (الصنم) و (الوثن) فالصنم هو غالبًا ما صنع ونُحِتَ من خشب أو غيره، أمّا الوثن فيكون غالبًا حجرًا وكل هذه تعبد من دون الله، ويؤكد هذا الفرق قول ابن فارس:"الصاد والنون والميم كلمة واحدة لا فرع لها، وهي الصنم. وكان شيئا يتخذ من خشب أو فضة أو نحاس فيعبد"، وقال أيضًا"الواو والثاء والنون. كلمة واحدة، هي الوثن واحد الأوثان: حجارة كانت تعبد" [4] .

وجرى المفسرون على التفرقة بينهما"فالصنم لابد أن يكون له صورة، وهو خاص بما نُحِتَ من خشب أو فضة أو نحاس، أمّا الوَثَن فليس له صورة، فقد يكون حجرًا لم ينحت ليتخذ شكلًا أو صورة معينة، كما لا يشترط أن يكون من الخشب أو الفضة أو النحاس [5] . ويُفاد من القول السابق أن هناك علاقة عموم وخصوص بين اللفظين، فكل وثن صنم وليس العكس."

ويرى أستاذنا الدكتور: محمد داود أن بين (الصنم) و (الوثن) تقاربًا دلاليًا، كما أن بينهما فروقًا دلالية، من ملامح التقارب [6] :

(1) اللسان (12/ 349) (صنم) .

(2) العين (8/ 242) (وثن) .

(3) ينظر: معجم ديوان الأدب (3/ 216) (وثن) ، والتهذيب (15/ 105) (وثن) والصحاح (5/ 1969) (صنم) و (6/ 2212) (وثن) ، والمحكم (وثن) (10/ 216) ، والمصباح (1/ 349) (صنم) ، و (2/ 647) (وثن) .

(4) مقاييس اللغة (3/ 314) (صنم) ، و (6/ 85) (وثن) .

(5) معجم الفروق الدلالية في القرآن الكريم (321) .

(6) ينظر: معجم الفروق الدلالية في القرآن الكريم (323) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت