والثاني: بمعنى العزم والإحكام، يقول: أجمعت الأمر وأزمعته، وأجمعت على الأمر وأزمعت عليه إذا عزمت عليه. قال الشاعر:
يا لَيت شِعْرِي والمُنى لا تَنْفَعُ ... هَلْ أغْدُونْ يوْما وأمْرِي مُجْمعُ [1]
أي محكم، وقد عزم عليه كيدكم ومكركم وسحركم وعلمكم" [2] ."
ذكر الإمام الثعلبي أنَّ أجمع على الأمر، وأزمع على الأمر، وعزم على الأمر، وأجمع الأمر بمعنى واحد، ويفاد من قوله هذا أنها ألفاظ مترادفة تدل على العزم والإحكام، وقد قال بهذا كثير من العلماء [3] ، فيقول الجوهري:"قال الفراء: أزمعته وأزمعت عليه، مثل أجمعته وأجمعت عليه" [4] .
ويقول ابن الأثير:"أجمعت الرأي وأزمعته وعزمت عليه بمعنى" [5] .
وجاء في اللسان:"أَزْمَعْتُه وأَزْمَعْتُ عَلَيْهِ بِمَعْنًى مِثْلُ أَجْمَعْتُه وأَجْمَعْتُ عَلَيْهِ" [6] كما جاء - أيضًا - فيه:"أَجْمَعْت الرأْي وأَزْمَعْتُه وعزَمْت عَلَيْهِ بِمَعْنًى" [7] .
ومن خلال ما سبق يتبين أن:
- (أجمع، وجمع، وعزم، وأزمع) ألفاظ متقاربة في الدلالة، وليست مترادفة، فلم يصرح أحد من العلماء على أنها ألفاظ مترادفة، وإنما بينهم تقارب في المعنى وهو إحكام الأمر والعزم عليه لئلا يتفرق، ونظرا لعدم وضوح الفرق بينهما، واختلاف العلماء في تحديده، يرى البحث
(1) البيت من بحر الرجز، مجهول القائل، وبعد البحث عليه في مظانه الأصيل ولما أجده، قُمْتُ بتوثيقه من اللسان وهو فيه بلا نسبة (14/ 357) (زفي) .
(2) الحاوي في التفسير (النسخة المطورة) (77/ 495) .
(3) ينظر: العين (1/ 368) (عزم) ، والصحاح (2/ 949) والتفسير الوسيط للواحدي (3/ 231) والنهاية (1/ 296) (عزم) ومفاتيح الغيب (10/ 432) واللسان (8/ 57) (جمع) وتفسير القرطبي (11/ 220) وزاد المسير (4/ 311) وتاج العروس (13/ 22) (جمع) وفتح القدير (3/ 382) وتفسير المنار (5/ 168) .
(4) الصحاح (2/ 949) (عزم) .
(5) النهاية (1/ 296) (جمع) .
(6) اللسان (8/ 144) (زمع) .
(7) اللسان (8/ 57) (جمع) .