فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 855

ويقول الدكتور: إبراهيم أنيس:"والسر في هذا أن الصوتين المتماثلين يحتاجان إلى مجهود عضلى للنطق بها في كلمة واحدة، ولتيسير هذا المجهود العضلى يقلب أحد الصوتين إلى تلك الأصوات التي لا تستلزم مجهودًا عضليًا، كأصوات اللين وأشباهها، وهذا التطور هو إحدى نتائج نظرية السهولة التي نادى بها كثير من المحدثين، والتي تشير إلى أن الإنسان في نطقه يميل إلى تلمس الأصوات السهلة التي لا تحتاج إلى جهد عضلى" [1] .

ومن الملاحظ أن تعليل المحدثين في بابي (المماثلة والمخالفة) بالسهولة والاقتصاد في الجهد العضلى أصبح مطية لهم فكيف يعللون به لظاهرتين متناقضتين، ولاسيما فقد وجدت الظاهرتان في جماعة لغوية واحدة ألا وهم البدو، وفي ذلك تعارض واضح، حيث يعللون لشيء ونقيضه بتعليل واحد، ويحاول الدكتور: عبد الغفار حامد هلال أن يخفف من حدة التعارض، بل وينفيه حيث يقول:"ولا تعارض بين الاتجاهين، فقد أوضحنا الداعى إلى المماثلة، وهو الصعوبة التي قد تعترى النطق، وتدعوا إلى التخفيف والاقتصاد في الجهد العضلى، وأيضا فإن نطق الصوتين المتماثلين قد يكون سهلًا ميسورًا لا يستنفد جهدًا عضليًا كبيرًا، وقد يستدعى التماثل مجهودًا عضليًا أكثر فيقتضى ذلك التخفيف بالمخالفة لتحقيق السهولة في النطق" [2] .

ويذهب أستاذنا الدكتور الموافى البيلى إلى"أن الداعى إلى الإدغام والمخالفة هو الميل إلى تخفيف اللفظ في النطق، وسواء أحدث هذا التخفيف عن طريق المماثلة أم عن طريق المخالفة فإن الأمر لا يختلف كثيرًا، بل المهم تحقيق السهولة في النطق" [3] .

(1) الأصوات اللغوية (211) .

(2) أصوات اللغة العربية (240) .

(3) خصائص لهجتى تميم وقريش (202) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت