في الخير والشرّ والحَسَن وغيره, وفي الليل والنهار, وغير ذلك. من ذَلِكَ:"ظَلَّ فلان يفعل كذا"إذا فعله نهارًا. و"بات يفعل كذا"إذا فعله ليلًا" [1] ."
ويقول القرطبي:" {فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ} أَيْ فَنُقِيمُ عَلَى عِبَادَتِهَا. وَلَيْسَ الْمُرَادُ وَقْتًا مُعَيَّنًا بَلْ هُوَ إِخْبَارٌ عَمَّا هُمْ فِيهِ. وَقِيلَ: كَانُوا يَعْبُدُونَهَا بِالنَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ، وَكَانُوا فِي اللَّيْلِ يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ. فَيُقَالُ: ظَلَّ يَفْعَلُ كَذَا إِذَا فَعَلَهُ نَهَارًا وَبَاتَ يَفْعَلُ كَذَا إِذَا فَعَلَهُ لَيْلًا" [2] .
ومن خلال ما سبق يتضح أن أوقات النهار والليل لها ألفاظ خاصة، فيقال: بات يفعل كذا: إذا فعله ليلًا، وظل يفعل كذا: إذا فعله نهارًا مع ظل الشمس، كما يُقال أمسى في وقت المساء، وأضحي في وقت الضحى، فهذه من الألفاظ الخاصة التي تطلق على أوقات خاصة. ومما تُسْتَأْنس به قول ابن فارس:" (ظَلَّ) الظَّاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، يَدُلُّ عَلَى سَتْرِ شَيْءٍ لِشَيْءٍ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى الظِّلَّ. وَ [كَلِمَاتُ] الْبَابِ عَائِدَةٌ إِلَيْهِ. فَالظِّلُّ: ظِلُّ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ، وَيَكُونُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، ... وَمِنَ الْبَابِ قَوْلُهُمْ: ظَلَّ يَفْعَلُ كَذَا، وَذَلِكَ إِذَا فَعَلَهُ نَهَارًا. وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّهُ مِنَ الْبَابِ لِأَنَّ ذَلِكَ شَيْءٌ يُخَصُّ بِهِ النَّهَارُ، وَذَلِكَ أَنَّ الشَّيْءَ يَكُونُ لَهُ ظِلٌّ نَهَارًا، وَلَا يُقَالُ: ظَلَّ يَفْعَلُ كَذَا لَيْلًا ; لِأَنَّ اللَّيْلَ نَفْسَهُ ظِلٌّ" [3] .
(1) الصاحبي (204) ، ويقارن بفقه اللغة وسر العربية (266) ودرة الغواص في أوهام الخواص، لأبي محمد الحريري (المتوفى: 516 هـ) تحقق: عرفات مطرجي، الناشر: مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت - الطبعة: الأولى، 1418/ 1998 هـ (19) ، والمزهر (1/ 348) .
(2) اللسان (14/ 387) (سعى) .
(3) مقاييس اللغة (3/ 461) (ظل) .