ثم جاء الراغب الأصفهاني وصرح في مقدمة كتابه المفردات في غريب القرآن بأنه سيؤلف كتابًا يوضح فيه الفروق بين الألفاظ المترادفة على المعنى الواحد حتى يعرف اختصاص كل لفظة بمعنى ليس في غيرها حيث يقول:"وأُتْبِعُ هذا الكتابَ إن شاء الله تعالى ونَسَأَ في الأجل بكتاب يُنبئ عن تحقيق الألفاظ المترادفة على المعنى الواحد وما بينها من الفروق الغامضة فبذلك يُعْرَفُ اختصاصَ كلَّ خبر بلفظ من الألفاظ المترادفة دون غيره من أخواته" [1] .
ثم نجد بعد ذلك الجرجاني في كتابه التعريفات يفرق بين كثير من الألفاظ المتقاربة في المعنى، جاء فيه: البخلُ هو: المنع من مال نفسه، والشُّحُّ: هو بُخل الرجل من مال غيره [2] .
وقد بلغ من عناية العلماء بها أن أفردوا لها كتبًا مستقلة تحمل عنوان (الفروق) ، ومن أشهرها كتاب (الفروق اللغوية) لأبى هلال العسكري يقول فيه:"ثمَّ أَنِّي مَا رَأَيْت نوعا من الْعُلُوم وفنا من الأداب إِلَّا وَقد صنف فِيهِ كتب تجمع أَطْرَافه وتنظم أصنافه الا الْكَلَام فِي الْفرق بَين معَان تقاربت حَتَّى أشكل الْقرب بَينهَا نَحْو الْعلم والمعرفة والفطنة والذكاء والإرادة والمشيئة وَالْغَضَب والسخط والخطا والغلط والكمال والتمام وَالْحسن وَالْجمال والفصل وَالْفرق وَالسَّبَب والآلة وَالْعَام وَالسّنة وَالزَّمَان والمدة وَمَا شاكل ذَلِك فَإنِي مَا رَأَيْت فِي الْفرق بَين هَذِه الْمعَانِي وأشبهاهها كتابا يَكْفِي الطَّالِب ويقنع الرَّاغِب مَعَ كَثْرَة مَنَافِعه فِي مَا يُؤَدِّي إِلَى الْمعرفَة بِوُجُوه الْكَلَام وَالْوُقُوف على حقائق معانية والوصول إِلَى الْفَرْض فِيهِ فَعمِلت كتابي هَذَا مُشْتَمِلًا على مَا تقع الْكِفَايَة بِهِ من غير إطالة وَلَا تَقْصِير" [3] ، حيث جمع فيه كثيرًا من
(1) المفردات (1/ 6) .
(2) التعريفات (62) .
(3) الفروق اللغوية لأبى هلال العسكري (21) .