فالإمام الزمخشرى نص على أن الكلمة أعجمية وأنها على وزن فَاعَل، ولكن العكبرى رد هذا الكلام بقوله:"وَ (آدَمَ) : أَفْعَلُ، وَالْأَلِفُ فِيهِ مُبْدَلَةٌ مِنْ هَمْزَةٍ هِىَ فَاءُ الْفِعْلِ ; لِأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ، أَوْ مِنَ الْأَدَمَةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَزْنُهُ فَاعَلًا ; إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَانَصْرَفَ مِثْلَ عَالَمٍ وَخَاتَمٍ، وَالتَّعْرِيفُ وَحْدَهُ لَا يَمْنَعُ وَلَيْسَ بِأَعْجَمِيٍّ" [1] .
وقد حاول أبو البركات بن الأنبارى أن يجد مسوغًا لعدم صرفها سواء قيل بعربيتها أم بعجمتها، فقال:"و (آدم) لا ينصرف للعجمة والتعريف. وقيل: هو مشتق من الأُدْمة، ولا ينصرف لوزن الفعل والتعريف، وأصله: (أَأْدَم) بهمزتين، إلا أنه قلبت الهمزة الساكنة ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها نحو: آخَر، وآدَر، وأصله: أَأْخَر، وأَأْدَر، فقلبوا الهمزة الساكنة الثانية ألفا؛ لسكونها وانفتاح ما قبلها" [2] .
ومن خلال ما سبق يتضح أن كلمة (آدم) مختلف فيها، أعربية أم أعجمية، كما اختلف من قال بأعجميتها في نسبتها إلى لغتها، فمنهم من نسبها إلى العبرية [3] ، ومن هؤلاء الإمام الثعلبى، حيث يقول:"ومنهم من قال سُمى بذلك؛ لأنه خُلق من التراب، والتراب بلسان العبرانية آدم" [4] .
وهناك من نسب الكلمة إلى السريانية [5] ، حيث يذكر السيوطي:"وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ اسْمٌ سُرْيَانِيٌّ أَصْلُهُ: (آدَامٌ) بِوَزْنِ (خَاتَامٍ) عُرِّبَ بِحَذْفِ الْأَلِفِ الثَّانِيَةِ" [6] .
(1) التبيان في إعراب القرآن (1/ 48) .
(2) البيان في غريب إعراب القرآن لأبى البركات بن الأنبارى (ت 577 هـ) ، تحقيق د: طه عبد الحميد طه. الهيئة المصرية العامة للكتاب 1400 هـ /1980 م (1/ 74) .
(3) ينظر: الكشف والبيان (1/ 180) وفي التعريب والمعرب (27) وتفسير البحر المحيط (1/ 285) والتبيان في تفسير غريب القرآن (74) .
(4) الكشف والبيان (1/ 180) .
(5) ينظر: فتح البارى (6/ 364) وعمدة القارى (4/ 49) والإتقان (2/ 362) .
(6) الإتقان (2/ 362) .