ويقول الإمام الزجاج معللا للقول بعربيته:"آدم لا ينصرفُ لأنه على قدر أفعَل وهو معرفة، وهو مشتق من أدمَةِ الأرْض، وهو وجهها، فسمي بما خلق منه" [1] .
ورد أبو حيان هذا التعليل، بقوله:"آدَمَ: اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ كَآزَرَ وَعَابَرَ، مَمْنُوعُ الصَّرْفِ لِلْعَلَمِيَّةِ وَالْعُجْمَةِ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ أَفْعَلُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْأُدْمَةِ، وَهِىَ كَالسُّمْرَةِ، أَوْ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ، وَهُوَ وَجْهُهَا، فَغَيْرُ صَوَابٍ؛ لِأَنَّ الِاشْتِقَاقَ مِنَ الْأَلْفَاظِ الْعَرَبِيَّةِ قَدْ نَصَّ التَّصْرِيفِيُّونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ في الْأَسْمَاءِ الْأَعْجَمِيَّةِ، وَقِيلَ: هُوَ عِبْرِيٌّ مِنَ الْإِدَامِ، وَهُوَ التُّرَابُ" [2] .
وذكر الإمام القرطبي اختلاف العلماء في اشتقاقه:"فقيل: هو مشتق من أدمة الأرض وأديمها وهو وجهها، فسمي بما خلق منه، قال ابن عباس. وقيل: إنه مشتق من الأدمة وهي السمرة. واختلفوا في الأدمة، فزعم الضحاك أنها السمرة، وزعم النضر أنها البياض، وأن آدم عليه السلام كان أبيض، مأخوذ من قولهم: ناقة أدماء، إذا كانت بيضاء. وعلى هذا الاشتقاق جمعه أدم وأوادم، كحمر وأحامر، ولا ينصرف بوجه. وعلى أنه مشتق من الأدمة جمعه آدمون، ويلزم قائلو هذه المقالة صرفه. قلت: الصحيح أنه مشتق من أديم الأرض. قال سعيد بن جبير: إنما سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض" [3] .
ثانيًا: ذكر كثير من العلماء إن الكلمة أعجمية [4] ، من ذلك قول الزمخشرى:"وَمَا آدَمُ إِلَّا اسْمٌ أَعَجَمِيٌّ، وَأَقْرَبُ أَمْرِهِ أَنْ يَكُونَ عَلَى فَاعَلَ، كَآزَرَ، وَعَازَرَ، وَعَابَرَ، وَشَالَخَ، وَفَالَغَ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ" [5] .
(1) معاني القرآن للزجاج (2/ 334) وينظر: في التعريب والمعرب لابن بري (27) .
(2) تفسير البحر المحيط (1/ 285) .
(3) تفسير القرطبي (1/ 279) .
(4) ينظر: الكشاف (1/ 154) وأنوار التنزيل (1/ 284) والتبيان في تفسير غريب القرآن (74) .
(5) الكشاف (1/ 154) .