فهرس الكتاب

الصفحة 806 من 855

وذهب ابن عطية إلى أن الكلمة مُعَرَّبة عن (سَنْج وكِلّ) ، حيث يقول:"حجارة السجيل ... وهي من سَنْج وكِلّ أي ماء وطين" [1] .

وهناك من قال إنها مُعَرَّبة عن (سَنْج وَجِلّ) ، ومن هؤلاء ابن كثير، حيث يقول:"وذكر بعض المفسرين أنهما كلمتان بالفارسية جعلتهما العرب كلمة واحدة، وإنما هو سَنْج وَجِلّ، يعنى بِالسَّنْجِ: الْحَجَرَ، وَالْجِلِّ: الطِّينُ" [2] .

بينما اكتفي بعض اللغويين بذكر أنها معرّبة فقط، دون النصّ على اللغة التي أخذ منها، على نحو ما ذكر الخليل، حيث يقول:"والسجيل: حجارة كالمَدَر، وهو حجر وطين ويفسر أنه مُعَرَّب دخيل" [3] .

والذي يبدو للبحث من خلال ما سبق بيانه أن كلمة (السجيل) ليست عربية، وأنها معرّبة من اللغة الفارسية، وإن اختلفت آراء العلماء في تحديد أصلها، فمنهم من ذهب إلى

أن أصل الكلمة (سَنْك كِل) ، ومن المقرر عند تعريب الألفاظ الفارسية أنهم يبدلون من الحروف التي بين الكاف والجيم: الجيم لقربها منها [4] ، فصارت (سَنْك كِل) (سَنْج جِلّ) ، ويمكن تفسير هذا التحول بأن الكاف الفارسية كانت تنطق قريبًا من الجيم، إلى جانب أن صوتي الكاف والجيم قريبا المخرج، فالكاف من أقصى اللسان من أسفل القاف قليلا، أما الجيم فمن وسط اللسان بينه وبين وسط الحنك، كما أن الكاف والجيم من الأصوات التي يحدث بينها تبادل في العربية، نحو: يَرْتَكُ ويَرْتَجُ، والزِّمِكِّى والزِّمِجِّى [5] .

وكما هو ظاهر فالكلمة مركبة من مقطعين (سَنْج) و (جِلّ) ، ويلاحظ في الجزء الأول أنه اجتمعت فيه النون والجيم وهما متقاربتان في المخرج والصفات، إلا أن الجيم تتميز بالشدة

(1) المحرر الوجيز (5/ 524) .

(2) تفسير القرآن العظيم (4/ 552) .

(3) العين (6/ 54) (سجل) .

(4) ينظر: قصد السبيل (1/ 113) .

(5) ينظر: الاقتراض المعجمى من الفارسية إلى العربية في ضوء الدرس اللغوي الحديث، للدكتور رجب عبدالجواد إبراهيم. القاهرة. دار القاهرة. الطبعة الأولى: 2002 م (36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت