يفاد من كلام الإمام الزمخشري أن لفظ (الكبكبة) من المصادر الرباعية الدالة على التكرير في المعنى، وقد نصَّ على هذا كثير من العلماء [1] ، من ذلك قول الإمام الرازي:"الكبكبة تكرير الكب جعل التكرير في اللفظ دليلا على التكرير في المعنى كأنه إذا ألقي في جهنم ينكب مرة بعد مرة حتى يستقر في قعرها" [2] .
وللنحاة في مثل هذا البناء ثلاثة مذاهب [3] :
الأول: وهو لجمهور البصريين أن حروفه كلها أصول.
الثاني: قول الكوفيين أن الثالث مبدل من مثل الثاني، فأصل كبكب: كبب بثلاث باءات. ومثله: لملم وكفكف. هذا إذا صح المعنى بسقوط الثالث. فأما إذا لم يصح المعنى بسقوطه كانت كلها أصولا من غير خلاف نحو: سمسم وخمخم.
الثالث: أن كبكب مضاعف من كب، قول الجمهور، وهو الصحيح، لأن معناهما واحد، والتضعيف في الفعل نحو: صر وصرصر.
ويقول ابن فارس:"الكبكبة: أن يتدهور الشيء إذا ألقي في هوة حتى يستقر، فكأنه تردد في الكب" [4] .
ويضيف أحد الباحثين أن للصوت الصامت - أيضًا - دورًا في الدلالة على تكرير الكب، فيقول:"انضمام الشفتين ثلاث مرات في هذه المفردة، مرة على الكاف لوجود الضم، ومرتين على الباء، لأنه حرف شفويّ شديد، وهذا الانضمام يصور حركة تكوير الكافر، وهو يتدحرج"
(1) ينظر: المفردات في غريب القرآن (695) ومفاتيح الغيب (24/ 518) وأنوار التنزيل (4/ 143) ومدارك التنزيل (2/ 570) والدر المصون (5/ 11) وعمدة الحفاظ (3/ 363) واللباب (8/ 242) والبرهان في علوم القرآن (3/ 34) وجامع البيان في تفسير القرآن (3/ 187) وحدائق الروح والريحان (20/ 279) .
(2) مفاتيح الغيب (24/ 518) .
(3) ينظر: معاني الزجاج (4/ 94) والبحر (8/ 139) والدر المصون (5/ 11) .
(4) مقاييس اللغة (5/ 124) (كب) .