فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 855

قال السمين الحلبي [1] :"قوله: {أَزًّا} : مصدر مؤكِّدٌ والأَزُّ والأَزيز والهَزُّ والاستفزاز. قال الزمخشري [2] : «أَخَواتٌ، وهو التَّهِييجُ وشِدَّةُ الإِزعاج» " [3] .

ذكر الإمام الطيبي أن الأز أبلغ من الهز، ونقل الإمام السمين الحلبي عن الإمام الزمخشري أن الأَزُّ والأَزيز والهَزُّ والاستفزاز بمعنى: التَّهِييجُ وشِدَّةُ الإِزعاج، وقد نصَّ على هذا كثير من العلماء [4] ، فيقول الإمام النسفي في تفسيره:" {تَؤُزُّهُمْ أَزًّا} تغريهم على المعاصي إغراء، والأَزُّ والهز أخوان ومعناهما: التهيج وشدة الازعاج" [5] .

وقد وجَّه العلامة ابن جني معنى {تَؤُزُّهُمْ أَزًّا} فقال:"أي: تزعجهم وتقلقهم, فهذا في معنى تهزّهم هزًّا, والهمزة أخت الهاء, فتقارب اللفظان لتقارب المعنيين. وكأنهم خصّوا هذا المعنى بالهمزة لأنها أقوى من الهاء, وهذا المعنى أعظم في النفوس من الهزِّ؛ لأنك قد تهز ما لا بال له كالجذع وساق الشجرة, ونحو ذلك" [6] .

كما ذهب الأصفهاني إلى أن الأَزَّ أبلغ من الهز [7] .

ومن خلال ما سبق يتضح أن الأَزُّ والهز أخوان ومعناهما: التهيج وشدة الازعاج، غير أنَّ الأَزُّ أبلغ من الهز. ويستعمل الأزُّ فيما يعقل لأنك تجد منه مقاومة، لذلك خصُّوا هذا بالهمزة لأنها أقوى من الهاء، يقول الخليل:"الأزّ: أن تؤزّ إنسانًا، أي: أن تحمله على أمرٍ"

(1) ينظر: الدر المصون (7/ 64) .

(2) ينظر: الكشاف (3/ 42) .

(3) تفسير الحاوي (مـ 25) (491/ 222) .

(4) ينظر: مفاتيح الغيب (21/ 565) ومدارك التنزيل (2/ 351) والبحر (7/ 274) وعمدة الحفاظ (1/ 88) واللباب (13/ 142) والسراج المنير (2/ 444) وإرشاد العقل السليم (5/ 281) وفتح القدير (3/ 413) وأضواء البيان (3/ 511) وحدائق الروح والريحان (17/ 222) .

(5) مدارك التنزيل (2/ 351) .

(6) المحتسب (2/ 55) .

(7) ينظر: المفردات في غريب القرآن (62) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت