ما تنبهوا إليه، في الوضع الثاني، لأن بعض الأشياء يدعوا إلى بعض، والارتقاء سنّة لابد فيها من اطراد النسبة" [1] ."
ويري الدكتور: صبحي الصالح ضرورة التفرقة بين الصلة الذاتية للفظ والصلة المكتسبة، فيقول:"حين نفهم دلالة الألفاظ على هذه الصورة - أن نفرق بوضوح بين القيمة التعبيرية الذاتية من نحو، والمكْتَسَبَة من نحو آخر، في كل من الحرف البسيط، والأصل الثنائي، والبناء الثلاثي، والصيغ المزيدة على الأصول في استعمالها الوضعي الأول. وأفضل طريقة لمعرفة الفرق بين القيمة الذاتية والقيمة المتكسبة للفظ ما، تتمثل في تقصي الخطوات المَنْسِيَّة التي مر بها هذا اللفظ حتى تداولته الألسنة بمعنًى خاصٍّ ودلالة معبرة."
وهذه الخطوات المنسية - على صعوبة الجزم بنوع المراحل التي مرت بها، طولًا وقصرًا، واتساعًا وضيقًا؛ وتصريحًا ورمزًا - لا تلقي على اللفظ من الأضواء ما يكفي لتحديد اللحظة التي وُلِدَ فيها، ولا لتعيين المدلول الذاتي الذي يناسبه بعد أن تَمَّ ميلاده، ولا لتبيان القرائن التي حملت الناطقين به على نقله من مفهوم إلى آخر، أو على توليد معنًى جديد من معناه الأصلي القديم.
وذلك يعني أنَّ لكل لفظٍ نشأة وميلادًا، وأن في كل لفظ اشتقاقًا وتوليدًا، وأن المناسبة الذاتية لا تلتمس إلّا في اللفظ عند نشأته الأولى، وأن هذه المناسبة فيما جدده الاستعمال من مدلولات ذاك اللفظ إنما تُحْتَمَلُ حملًا على المعنى الآصل الأقدم, ولا يخفي حينئذ على الباحث اللغوي أن المناسبة الأخيرة لم تنشأ مع اللفظ ولم تحضر ميلاده، بل اكتسبت إيحاءها ودلالتها من كثرة الاستعمال" [2] ."
(1) تاريخ آداب العرب: لمصطفي صادق الرافعي الناشر دار الكتاب العربي بيروت - لبنان - الطبعة الأولى 1974 م (1/ 74) .
(2) دراسات في فقه اللغة (169) .