فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 855

وأصل له ابن فارس بقوله:"الْغَيْنُ وَالْبَاءُ وَالرَّاءُ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى الْبَقَاءِ، وَالْآخَرُ عَلَى لَوْنٍ مِنَ الْأَلْوَانِ. فَالْأَوَّلُ غَبَرَ، إِذَا بَقِيَ. قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى {إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ} [العنكبوت: 33] ، وَيُقَالُ بِالنَّاقَةِ غُبْرٌ، أَيْ بَقِيَّةٌ. وَبِهِ غُبَّرٌ مِنْ مَرَضٍ، أَيْ بَقِيَّةٌ" [1] .

ولما كان المعنيان شائعين في اللغة عامة والأكثر استعمالا منهما هو الباقي أخرج ابن دريد لفظ (غابر) من دائرة الأضداد؛ لأنه يشترط في التضاد أن يكون في لهجة واحدة، حيث يقول:"والغابر: الماضي، والغابر: الباقي؛ هكذا يقول بعض أهل اللغة، وكأنه عندهم من الأضداد" [2] . فاعتبرها ابن دريد لهذا الشيوع ليست من الأضداد لاختلاف شرطه.

وحاول الدكتور: أحمد الفيومي تفسير السر في وجود كلمة (غابر) في دائرة الأضداد بقوله:"الغابر بمعنى الماضي أصله الغارب براء متقدمة على الباء؛ إذ هو من قولهم: غربت الشمس (إذا ذهب ضوؤها) والغَرَب: الماء الذي يسيل من الدلو وينصب منه من لدن رأس البئر إلى الحوض فالغرب ما سال وانصب فيما بين البئر والحوض وعليه فإن الزمن الماضي من لدن ابتدائه حتى حاضره ويسمى غربا بناء على هذا."

ومن هنا فإن الغارب بمعنى الماضي، وقد تقدمت الباء على الراء في ألسنة بعض العرب مع احتفاظ الكلمة بمعناها دون تغير.

أَمَّا الغابر بمعنى الباقي فإنه في أصل اللغة من باب غبر إذ يقال غبر الشيء أي بقى، والغابر من الليل ما بقى منه .... وغبر المرض بقاياه، وغبر كل شيء بقيته ... ومن هنا فإن الغابر في اللغة العربية بمعنى الباقي أَمَّا الغارب فإنه بمعنى الماضي" [3] . وفي هذا ما فيه"

(1) مقاييس اللغة (4/ 408) (غبر) .

(2) الجمهرة (1/ 148) (غبر) .

(3) الأضداد في اللغة العربية (299،298) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت