-الأول: اختلاف اللهجات، حيث نص كثير من العلماء على أن دلالة الرجاء على الخوف لغة تهامة [1] .
-والثاني: الاستعمال المجازي، وقد أشار الزمخشري إلى ذلك بقوله:"ومن المجاز: استعمال الرجاء في معنى الخوف" [2] .
-والثالث: الدلالة الأصلية للرجاء، لأن الراجي يخاف ألَّا يحصل مأمولة، وكأن من يتوقع الخير ويترقبه يخاف ألَّا يناله، فالرجاء مقترن بالخوف [3] ، يقول ابن فارس:"الرَّاءُ وَالْجِيمُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ مُتَبَايِنَانِ، يَدُلُّ أَحَدُهُمَا عَلَى الْأَمَلِ، وَالْآخَرُ عَلَى نَاحِيَةِ الشَّيْءِ."
فَالْأَوَّلُ الرَّجَاءُ، وَهُوَ الْأَمَلُ. يُقَالُ رَجَوْتُ الْأَمْرَ أَرْجُوهُ رَجَاءً. ثُمَّ يُتَّسَعُ في ذَلِكَ، فَرُبَّمَا عُبِّرَ عَنِ الْخَوْفِ بِالرَّجَاءِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} [نوح: 13] ، أَيْ لَا تَخَافُونَ لَهُ عَظَمَةً" [4] ."
وبناء على ما سبق، فيرى البحث أن لفظ الرجاء فيه من المعاني المتعددة التي قد تتضاد في أحيان كثيرة، والسر في ذلك أن هذه اللفظة تعبر عن شعور خاص لدى الإنسان في ارتقاب شيء لا وثوق بحصوله"ففي كل رجاء مبالاة وخوف من عدم تحقق الشيء المرجو، وفي كل خوف رجاء في الخلاص منه، وفي كل رجاء وخوف مبالاة واهتمام، لهذا كانت هذه المعاني العاطفية شيئًا واحدًا في نفس الإنسان لا يمكن له أن يفصلها" [5] .
(1) ينظر: معاني القرآن للفراء (3/ 228) وتفسير البغوي (3/ 440) وتفسير القرطبي (5/ 375) وينظر: أنوار التنزيل (4/ 194) والبحر المحيط (10/ 282) واللباب (6/ 626) .
(2) أساس البلاغة (1/ 342) .
(3) ينظر: معجم الفروق الدلالية في القرآن الكريم (73 و 74) .
(4) مقاييس اللغة (2/ 494) (رجا) .
(5) الأضداد في اللغة (128) .