-ذكر كثير من اللغويين، والمفسرين أن لفظ (الرجاء) يأتي بمعنى الخوف، ويأتي بمعنى الأمل والطمع، ولا يطلق الرجاء بمعنى الخوف إلا مع النفي، وهو مذهب الأصمعي، من ذلك قول الأزهري:"وَلم نَجدْ مَعْنَى الْخوف يكونُ رَجاءً إِلَّا وَمَعَهُ جَحْد. فَإِذا كَانَ كَذَلِك كَانَ الخوفُ على جهةِ الرَّجا والْخوف، وَكَانَ الرَّجَا كَذلِكَ، كَقَوْل الله جلَّ وعزَّ: {يَتَفَكَّرُونَ قُل لِّلَّذِينَءَامَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِىَ قَوْمًا بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} (الجاثية: 14) هَذِه للَّذين لَا يَخافونَ أيامَ الله. وَكَذَلِكَ قَوْله: {أَنْهَارًا مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} (نوح: 13) " [1] . ومن ذلك قول الإمام الطبري:"لم نجد الرجاء بمعنى الخوف في كلام العرب إلا إذا قارنه الجَحْد" [2] .
-ذكر بعض المفسرين أن الرجاء يأتي بمعنى الأمل والطمع، ويأتي بمعنى الخوف في كل موضع دل عليه المعنى، من ذلك قول القرطبي:"وَلَا يَبْعُدُ ذِكْرُ الْخَوْفِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِي الكلام نفي" [3] .
ومن خلال ما سبق يتبين للبحث اختلاف العلماء في دلالة لفظ (الرجاء) على المعنى وضده على قولين:
الأول: أن الرجاء يأتي بمعنى الخوف، لأن من رجا شيئا فهو غير قاطع بحصوله، فلا يخلو من خوف ما يرجو، وعلى هذا تكون الكلمة من الأضداد.
الثاني: لا يطلق الرجاء بمعنى الخوف إلا مع النفي.
وبناء عليه يرى البحث أن لفظ (الرجاء) من الأضداد، يطلق على الأمل والطمع، كما يطلق - أيضًا - على الخوف ثم يتعين أحد المعنيين بقرينة السياق، والسبب في نشأة التضاد في لفظ (الرجاء) يرجع إلى ثلاثة أمور:
(1) تهذيب اللغة (11/ 125) (رجا) وينظر: اللسان (14/ 310) والتاج (38/ 132) (رجا) .
(2) جامع البيان (20/ 34) وينظر: التفسير الوسيط للواحدي (3/ 413) الكشف والبيان (3/ 380) تفسير البغوي (3/ 440) .
(3) تفسير القرطبي (5/ 375) وينظر: أنوار التنزيل (4/ 194) والبحر المحيط (10/ 282) واللباب (6/ 626) .