فرَّق الإمام القرطبي بين قراءتى (مخلصًا) بفتح اللام وكسرها، فذكر أن المفتوحة تعنى أخلصه الله واختاره، والمكسورة بمعنى: إنه كان يخلص لله العبادة، وقد نصّ على هذا الفرق كثير من العلماء [1] ، يقول الإمام مكي:"إنه كان مخلصًا لله عبادته وأعماله كلها. هذه على قراءة من كسر"اللام"في"مخلصًا"ومن فتحها فمعناه: إنه كان مختارًا اختاره الله لكلامه ورسالته" [2] .
وجاء في اللسان:"المُخْلَص: الَّذِي أَخْلَصه اللهُ جَعَلَهُ مُختارًا خَالِصًا مِنَ الدَّنَسِ، والمُخْلِص: الَّذِي وَحَّدَ اللَّهَ تَعَالَى خَالِصًا" [3] .
واحتج أبو على الفارسي للقراءتين فقال:"اختلفوا في كسر اللام وفتحها من قوله عز وجل: كان مخلصا [مريم/ 51] . فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية الكسائي عن أبي بكر والمفضل عن عاصم: (مخلصا) بكسر اللام. وقرأ عاصم في رواية يحيى عن أبي بكر وحفص عنه: مخلصا بفتح اللام. وقرأ حمزة والكسائي بفتح اللام أيضا. من كسر اللام فحجّته قوله: وأخلصوا دينهم لله [سورة: النساء/ 146] ومن فتحها فحجته قوله: إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار [سورة: ص/ 46] " [4] .
ومن خلال ما سبق يتضح للبحث أن هناك فرقًا بين (المخلَص) بفتح اللام، و (المخلِص) بكسراللام، فـ (المخلَص) بفتح اللام اسم مفعول على وزن (مُفْعَل) ، من الفعل الرباعي (أخلص) يُخلص فهو مُخلَص، ومعناه: الذي اصطفاه الله واختاره للرسالة والنبوّة، و (المخلِص) بكسر اللام اسم فاعل على وزن (مُفْعِل) ، من الفعل الرباعي (أخلص) يخلص
(1) ينظر: جامع البيان (18/ 209) ومعاني الزجاج (3/ 333) وبحر العلوم (2/ 377) والكشف والبيان (6/ 218) والهداية إلى بلوغ النهاية (7/ 4551) والنكت والعيون (3/ 26) وتفسيرالسمعاني (3/ 297) والكشاف (3/ 22) والمحرر الوجيز (4/ 20) وزاد المسير (3/ 134) ومفاتيح الغيب (21/ 548) وأنوار التنزيل (4/ 13) وتفسير البحر المحيط (7/ 274) والدر المصون (6/ 470) واللباب (11/ 70) وروح المعاني (8/ 421) .
(2) الهداية إلى بلوغ النهاية (7/ 4551) .
(3) اللسان (7/ 26) وينظر: التاج (17/ 562) (خلص) .
(4) الحجة للقراء السبعة (5/ 202) .