جاء في تفسير الحاوي، قال الإمام القرطبي [1] :"الذي تتابعت به الأخبار عن أهل الحديث ورواة اللغة أن الصوم هو الصمت، لأن الصوم إمساك والصمت إمساك عن الكلام. وقيل: هو الصوم المعروف، وكان يلزمهم الصمت يوم الصوم إلا بالإشارة" [2] .
يفاد من كلام الإمام القرطبي أن لفظ الصيام في اللغة مطلق الإمساك، ويفهم من قوله:"الصوم المعروف"أي في الشرع، ومعنى هذا أن لفظ الصوم قد لحقه التطور فبعد أن كان عامًا في اللغة يطلق على مطلق الإمساك، أصبح لفظًا مخصوصًا في الشرع ويقصد به الإمساك عن أمور مخصوصة (الإمساك عن الطعام والشراب وما تشتهيه النفس من طلوع الفجر إلى غروب الشمس) وقد نص على هذا التطور كثير من العلماء [3] يقول الماوردي": الصيام من كل شيء الإمساك عنه , ومن قوله تعالى: {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا} أي صمتًا , لأنه إمساك عن الكلام , وأصله مأخوذ من صيام الخيل, وهو إمساكها عن السير والعلف, قال النابغة الذبياني:"
خيلٌ صيامٌ وخيلٌ غيرُ صائمةٍ ... تحت العجاج وأُخْرَى تَعْلُكُ اللُّجُمَا [4]
إلا أن الصيام في الشرع: إنما هو إمساك عن محظورات الصيام في زمانه" [5] ."
(1) ينظر: تفسير القرطبي (11/ 98) .
(2) تفسير الحاوي (مـ 25) (484/ 131) .
(3) ينظر: الوجوه والنظائر لأبى هلال العسكري (291) والنكت والعيون (1/ 235) وتفسير البغوى (1/ 214) ومفاتيح الغيب (5/ 239) وأنوار التنزيل (1/ 123) والتسهيل لعلوم التنزيل (1/ 37) وأحكام القرآن لابن العربي (65) وتحرير ألفاظ التنبية (123) ولباب التأويل في معاني التنزيل (1/ 110) وإرشاد العقل السليم (1/ 198) والتفسير المظهرى (1/ 188) وزهرة التفاسير (1/ 151) .
(4) البيت من بحرالبسيط، وهو في ديوان النابغة الذبيانى: تحقيق ومراحعة: الشيخ محمد الطاهر عاشور، نشر وتوزيع الشركة التونسية، سنة النشر:1976 م (223) .
(5) النكت والعيون (1/ 235) .