(الغائط) ينصرف إلى الكراهة ورغبة الذوق عنه؛ ذلك أنه يرتبط بما يطرح في الغائط من عذرة الإنسان، فهو كناية عنها في هذا السياق، على طريق التلطف في التعبير" [1] ."
مُفاد كلام الدكتور محمد جعفر محيسن أنّ أصل (الغَاِئط) المكان المطمئن، ثمّ أطلق على نفس الخارج من الإنسان، والمعنى في إطلاق الغائط على ما يطرح من الإنسان من عذرة ينصرف إلى الكراهة ورغبة الذوق عنه، فإطلاق لفظ الغائط على قضاء الحاجة والخارج من الإنسان من باب إطلاق المحل وإرادة الحال، فالعلاقة هنا المحلية، فالمكان المنخفض هو المحل وهو أصل معنى (الغَاِئط) وقضاء الحاجة هو الحال وهو المعنى المجازى وهذا التطور قد ذكره كثير من العلماء، إذ يقول ابن الأنبارى:"والغَاِئط: ما اطمأن من الأرض. ثم سُمي الحدث: نجوًا وغائطًا" [2] .
فأصل معنى الغائط إذا واضح، وسبب تسمية الحدث: نجوًا وغائطًا هو كثرة استعماله في الكلام. ويؤيد هذا قول الله جل وعلا {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الغَائِطِ} (سورة النساء: الآية:43) أي من مكان قضاء الحاجة، وكان الرجل إذا أراد التبرز ارتاد غائطا من الأرض يغيب فيه عن أعين الناس، ثم قيل للبراز نفسه وهو الحدث غائط كناية عن النجو، إذ كان سببا له [3] .
وصرّح الجوهرى بأنّ سبب تسمية (الحدث) غائطًا من باب الكناية فقال:"وقولهم: أتى فلانٌ الغائِطَ، وأصل الغائِطِ المطمئنُّ من الأرض الواسع، والجمع غوطٌ وأغْواطٌ وغْيطانٌ وكان الرجل منهم إذا أراد أن يقضيَ الحاجةَ أتى الغائِطَ فقضى حاجتَه، فقيل لكل من قضى حاجته: قد أتى الغائِطَ، فكنيَ به عن العذرة" [4] .
(1) تفسير الحاوي (النسخة المطورة) [من روائع الأبحاث] (94/ 469) .
(2) الزاهر في معاني كلمات الناس (1/ 42) .
(3) ينظر: تهذيب اللغة (8/ 152) (غوط) .
(4) الصحاح (3/ 1147) (غوط) .