جاء في الحاوي في تفسير القرآن الكريم وعلومه، قال الإمام الثعالبي [1] :"يعبأ: مشتق من العِبْءِ وهو الثِّقَلُ الذي يُعَبَّأُ ويرتب كما يعبأ الجيش" [2] .
نص الإمام الثعالبي أن لفظ (يعبأ) مشتق من العِبْءِ وهو الثِّقَلُ، وهذا قول كثير من العلماء [3] ؛ حيث يقول ابن دريد:"العِبء: الثِّقَل، وَالجمع أعباء. وَمَا عَبَأْتُ بِهِ، أَي مَا أثقلني أمرُه. وَقَالَ قوم من أهل التَّفْسِير فِي قَوْله جلّ وَعز: {قُل مَا يَعْبَأ بكم ربّي لَوْلَا دعاؤكم} ، أَي إِلَّا أَن تَدعُوهُ فيغفرَ لكم" [4] .
وذهب الثعلبي إلى أن أصل هذه الكلمة تهيئة الشيء يقال: عبّأت الجيش وعبأت الطيب إذا هيّأته [5] .
وجمع السمين الحلبي المأخذين في قوله:"(يعبأ: أصله من العبء وهو الثقل. وقيل: من عبأت الطيب: هيأته. يقال: عبأت الجيش وعبأته. والمعنى ما يبقيكم. فيجوز أن تكونا لغتين، وأن يكون عبيت" [6] .
وفي ضوء ما سبق يتبين للبحث أن لفظ (عبء) بالهمز أصله الثقل، وفيه لغة أخرى بالياء [7] كما ذكر السمين الحلبي، ويعبأ مشتق من الثقل، ويكون المعنى على لغة الهمز (كأن الله لم يبالي بهم، ولا يجد له ثقلًا ولا وزنًا، وهذا المعنى مأخوذ كما هو واضح من
(1) الجواهر الحسان (24/ 519) .
(2) الحاوي في التفسير (النسخة المطورة) (150/ 469) .
(3) ينظر: الجمهرة (2/ 1025) (عبء) ، وتفسير الطبري (19/ 322) ، ومعاني الزجاج (4/ 78) ، والمحكم والمحيط الأعظم (2/ 209) (عبء) ، والمحرر الوجيز (4/ 223) ، وعمدة الحفاظ (3/ 20) ، واللباب (14/ 578) ، وتاج العروس (1/ 339) (عبء) ، وفتح البيان (9/ 357) .
(4) الجمهرة (2/ 1025) (عبء) .
(5) ينظر: الكشف والبيان (7/ 153) .
(6) عمدة الحفاظ (3/ 20) .
(7) وهو مذهب جمهور العلماء، وذهب ابن دريد أن لغة الياء أعلى وأفصح ينظر: الجمهرة (2/ 1025) (عبء) ، وينظر: الصحاح (6/ 2418) ومقاييس اللغة (4/ 216) (عبء) .