في المدح: هذا خَلَف صِدْقٍ، بتحريك اللام، هذا الأشه" [1] ، ومن العلماء من استعمل السَّاكن والمتحرك في الرَّديء، واقتصر التحريك فقط على الجيد [2] ."
وهومذهب الخليل حيث يقول:"والخَلْف: خَلْف سوء بعد أبيه. قال لبيد:"
ذَهَبَ الَّذينَ يُعاشُ في أَكنافِهِم ... وَبَقيتُ في خَلفٍ كَجِلدِ الأَجرَبِ
والخَلَف: من الصالحين، لا يجوز أن يقال: من الأشرار خَلَف، ولا من الأخيار خَلْفٌ. وفي الحديث [3] في الصالحين: (كُلِّ خَلْفٍ عُدُولُهُ) " [4] ."
الثاني: أنهما بمعنى واحد، أي: يُطلقُ كل منهما على القرن الذي يَخْلُف غيره صالحًا أو طالحًا، وهو قول أبى عبيدة [5] ، ويقول الماتريدى:"قَالَ بَعْضُهُمْ: هما سواء، ويستعملان جميعًا في موضع واحد" [6] ، ويقول الحريري:"قيل فيهمَا: أَنَّهُمَا يتداخلان فِي المَعْنى، ويشتركان فِي صفة المَدْح والذم، فَيُقَال: خلف صدق وَخلف سوء، وَخلف صدق وَخلف سوء" [7] .
وقد ورد استعمال (الخَلَف) بتحريك اللام وتسكينها في الصالح والطالح معًا، يقول الطبرى: هو خَلَف صدق، وخَلْف سوء، وأكثر ما جاء المدح بفتح اللام، وفي الذم بتسكينها، وقد تحرك في الذم، وتسكن في المدح، ومن ذلك في تسكينها في المدح قول حسان:
(1) الهداية إلى بلوغ النهاية (4/ 2615) .
(2) ينظر: اللباب (9/ 369) .
(3) الحديث أخرجه الإمام البزار في مسنده، برقم (9423) ، ينظر: مسند الإمام البزار المنشور باسم البحر الزخار لأبي بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق المعروف بالبزار (المتوفي: 292 هـ) تحقيق: محفوظ الرحمن زين الله، (حقق الأجزاء من 1 إلى 9) وعادل بن سعد (حقق الأجزاء من 10 إلى 17) وصبري عبد الخالق الشافعي (حقق الجزء 18) الناشر: مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة الطبعة: الأولى، (بدأت 1988 م، وانتهت 2009 م) (16/ 247) .
(4) العين (4/ 266) (خلف) .
(5) قال أبو عبيدة: معناها واحد مثل: الأثر والإثر، النكت والعيون (2/ 274) .
(6) تأويلات أهل السنة (7/ 249) .
(7) درة الغواص في أوهام الخواص (190) .