قتيبة. الثالث: يعني أنه خلق على حُب العجلة. والعجلة تقديم الشيء قبل وقته, والسرعة تقديمه في أول أوقاته" [1] ."
ذكر الإمام الماوردي الفرق بين (العجلة) و (السرعة) ، فالعجلة تقديم الشيء قبل وقته، وأما السرعة تقديم الشيء في أول أوقاته.
قال بهذا الفرق كثير من العلماء [2] ، يقول الجصاص:"العجلة التقدم بالشيء قبل وقته، والسرعة عمله في أول أوقاته; ولذلك صارت العجلة مذمومة وقد يكون تعجيل الشيء في وقته" [3] .
وقد فرَّق بينهما - أيضًا - أبو هلال العسكري فقال:"الفرق بين السرعة والعجلة: العجلة: التقدم بالشيء قبل وقته - وهو مذموم - والسرعة: تقديم الشيء في أقرب أوقاته - وهو محمود" [4] .
وذهب الإمام الرازي إلى أن السرعة مخصوصة بتقديم ما ينبغي تقديمه، والعجلة مخصوصة بتقديم ما لا ينبغي تقديمه، فالمسارعة مخصوصة بفرط الرغبة فيما يتعلق بالدين، لأن من رغب في الأمر، آثر الفور على التراخي، قال تعالى: {وسارعوا إلى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ} [آل عمران: 133] وأيضا العجلة ليست مذمومة على الإطلاق بدليل قوله تعالى: {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لترضى} [سورة طه: 84] [5] .
وذكر الراغب أن السرعة أعم من العجلة، حين قال:"والمسارعة والمبادرة والعجلة تتقارب، لكن السرعة أعمها والمبادرة لا تكاد تستعمل إلا في البدن، والعجلة أكثر ما تستعمل"
(1) تفسير الحاوي (مـ 26) (510/ 13) .
(2) ينظر: أحكام القرآن للجصاص (3/ 46) والفروق اللغوية (1/ 204) الهداية إلى بلوغ النهاية (4/ 2566) وتفسير الراغب (2/ 808) وغرائب التفسير وعجائب التأويل (1/ 622) ومفاتيح الغيب (8/ 334) (15/ 371) وتفسير العز بن عبدالسلام (1/ 504) وتفسير القرطبي (7/ 288) والبحر (5/ 181) واللباب (5/ 480) وتفسير الشعراوى (3/ 1751) .
(3) أحكام القرآن للجصاص (3/ 46) .
(4) الفروق اللغوية (1/ 204) .
(5) ينظر: مفاتيح الغيب (8/ 334) .